العيون الآن.
يشهد ميناء العيون منذ نهاية الأسبوع الماضي حركية غير مسبوقة بعد إدراج سمك السردين ضمن قائمة الأصناف المعروضة للمزاد العلني، في خطوة وصفت داخل الأوساط المهنية بـ“الرهان الأكبر”، لما تحمله من رهانات اقتصادية واجتماعية واسعة.
وقد نجحت المصالح المعنية في تنفيذ هذا القرار رغم العراقيل التي رافقت تنزيله، ما أضفى حيوية جديدة على سوق السمك المحلي، وأعاد الأمل لمهنيي قطاع الصيد البحري.
أعرب جواد بكار، الكاتب العام للكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب، عن تفاؤله وامتنانه للجهات الوصية بعد تفعيل المزاد العلني للسردين، معتبراً أن الخطوة جاءت استجابة لمطالب المهنيين والمستهلكين الذين اشتكوا من غلاء أسعار هذه المادة الأساسية وصعوبة الولوج إليها.
وأكد بكار أن تفعيل هذا القرار ينسجم مع التوجهات الملكية الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الأزرق، ودعم البحارة وتثمين المنتوجات البحرية، داعياً إلى تسريع رقمنة المزاد العلني على غرار ما هو معمول به في أسواق السمك الأبيض، وفتح باب المنافسة أمام مختلف فئات التجار.
وأوضح أن رقمنة المزاد ستساهم في توسيع قاعدة الاستفادة وتثمين منتوجات الصيد الساحلي، كما ستُمكن من إدماج شباب المنطقة في القطاع البحري بشكل مباشر، وهو ما سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبحارة، وعلى مداخيل صناديق الدولة وجماعة المرسى.
وشدد على ضرورة المضي قدماً في تفعيل الأوراش الملكية المرتبطة برقمنة أنشطة التسويق وضمان الشفافية في معاملات السمك السطحي.
من جانبه، اعتبر حمزة التومي، الكاتب العام للكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، أن إدراج السردين ضمن قائمة الأسماك المعروضة للمزاد يمثل مكسباً مهنياً ينبغي الحفاظ عليه، لأنه ينصف الشرائح المتوسطة والصغيرة من المهنيين، ويعزز التوازن داخل السوق الوطنية.
وأوضح التومي أن شروط الولوج إلى المزاد، التي تحدد مبلغ المشاركة في المزايدة بـ 500 ألف درهم بميناء العيون، تُعد شرطاً تعجيزياً بالنسبة للتجار المتوسطين والصغار، داعياً إلى مراجعتها بشكل يُراعي العدالة المهنية والمنافسة المشروعة.
وأشار إلى أن إشكالية الصناديق البلاستيكية تشكل عقبة حقيقية أمام استدامة هذا المكسب، معتبراً أن استثناء مراكب السردين من نظام الصناديق الموحدة يُفرغ الورش الملكي من محتواه، ويُشجع الاحتكار والضغط غير المبرر على المهنيين.
وأكد أن نجاح تجربة الصناديق الموحدة في أصناف الصيد الأخرى يستدعي تعميمها على أسطول صيد السردين، حفاظاً على السلم المهني داخل الموانئ، وخاصة في الأقاليم الجنوبية، داعياً إلى إحياء الورش الملكي وتجسيد إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال إعادة النظر في الصيغ السابقة التي لم تحقق التوافق المطلوب داخل الوسط المهني.
ولا يزال ميناء العيون يعيش على وقع منافسة قوية بين الفاعلين في قطاع الصيد الساحلي، حيث عرفت الأسعار ارتفاعاً تدريجياً خلال الأيام الأخيرة، إذ بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من السردين نحو 6.50 دراهم، فيما استقر سعر سمك البونيت عند 11.5 درهماً خلال الساعات الأخيرة من زوال اليوم، في مؤشرات تعكس حيوية السوق وتزايد الطلب على المنتوجات البحرية المحلية.











