العيون الآن
يوسف بوصولة
في خطوة أثارت جدلا واسعا في منطقة الساحل أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بيانا تعلن فيه إسقاط طائرة قالت إنها “اخترقت المجال الجوي الجزائري قادمة من المغرب” دون تقديم دليل ملموس يثبت ادعاءها. إلا أن المفارقة جاءت سريعا، بعدما أعلنت السلطات المالية أن الطائرة التي سقطت تعود لسلاح الجو المالي وكانت في مهمة استطلاعية على الأراضي المالية نافية بشكل قاطع أن تكون مغربية أو أن تكون قد اخترقت الأجواء الجزائرية.
هذه الرواية المتناقضة كشفت مرة أخرى ما يعتبره مراقبون “ترنحا دبلوماسيا” في تعامل الجزائر مع الملفات الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بالمغرب ودول الساحل. فمنذ سنوات دأبت الجزائر على تحميل المغرب مسؤولية كل ما يقع قرب حدودها الجنوبية، مستخدمة خطابا تصعيديا يخلو في كثير من الأحيان من المعطيات التقنية أو القانونية الدقيقة.
في المقابل لم تكتف مالي بالنفي بل صعدت دبلوماسيا واعتبرت إسقاط طائرتها عملا عدائيا وانتهاكا لسيادتها. وعبرت عن احتجاجها الشديد عبر استدعاء سفيرها في الجزائر، كما انضمت النيجر وبوركينا فاسو إلى موقف مالي في إطار تحالف الساحل، حيث سحبت الدول الثلاث سفراءها من الجزائر في خطوة غير مسبوقة.
ما حدث أعاد إلى الواجهة أسئلة محورية حول السياسة الخارجية الجزائرية خاصة في ظل تكرار ما يصفه مراقبون بـ”البلاغات المتسرعة” التي غالبا ما تأتي من دون دلائل، وتعكس ارتباكا في إدارة الأزمات الإقليمية.
وبينما تحاول الجزائر تصدير صورة “الوسيط النزيه” في أزمات الساحل فإن هذا الحادث قد يكون بمثابة اختبار حقيقي لصدقية هذا الدور، خاصة في ظل انكشاف تناقض الرواية الرسمية، ومواجهة ضغط دبلوماسي من دول الجوار.













