العيون الآن.
يوسف بوصولة – مراكش
انطلق رسميا سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مع تقدم أربعة مرشحين بارزين لخلافة أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية مع متم دجنبر المقبل، في لحظة دولية توصف بأنها من الأكثر تعقيدا منذ عقود.
يضم السباق شخصيات ذات ثقل سياسي ودبلوماسي، يتعلق الأمر بكل من ميشيل باشليت الرئيسة السابقة للشيلي، وريبيكا غرينسبان الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وماكي سال الرئيس السنغالي السابق، إلى جانب رافاييل ماريانو غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
اختبار علني في قلب نيويورك
وسيخضع المرشحون لاختبار دبلوماسي مفتوح من خلال حوارات تفاعلية مرتقبة بمقر نيويورك حيث سيقدم كل منهم رؤيته لمستقبل المنظمة خلال السنوات الخمس المقبلة، قبل الإجابة على أسئلة الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني، في جلسات تمتد لثلاث ساعات لكل مرشح.
تعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرحلة حاسمة في مسار الاختيار بالنظر إلى طابعها العلني الذي يضع المرشحين أمام اختبار الكفاءة والقدرة على الإقناع في قضايا شديدة الحساسية.
ويأتي هذا التحول في سياق دولي مضطرب، يتسم بتعدد بؤر التوتر وتصاعد الأزمات الجيوسياسية ما يضع المنظومة متعددة الأطراف أمام تحديات غير مسبوقة. فبحسب تحليلات صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية، تواجه الأمم المتحدة ثلاث أزمات متزامنة: ضغوط مالية متزايدة وتوترات سياسية بين القوى الكبرى وتراجع في المصداقية.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك أن المنظمة تمر بمرحلة تختبر مبادئها المؤسسة، مشددة على الحاجة إلى قيادة قوية وقادرة على التوفيق بين الواقعية السياسية ومتطلبات الإصلاح.
لا يقتصر الرهان وفق عدد من المحللين على اختيار شخصية جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد مستقبل العمل متعدد الأطراف برمته. إذ يرى خبراء أن سنة 2026 قد تشكل نقطة تحول: إما إعادة إحياء دور الأمم المتحدة، أو تكريس حالة التراجع في ظل غياب بدائل حقيقية للنظام الدولي الحالي.












