العيون الآن.
يوسف بوصولة / العيون.
خلال شهر رمضان المبارك تستقطب المساجد أعدادا كبيرة من المصلين بمن فيهم الأطفال الذين يرافقون ذويهم لأداء صلاة التراويح. غير أن سلوكيات بعض الصغار الذين يستغلون هذا الفضاء للعب واللهو تثير جدلا متجددا بين من يعتبر حضورهم فرصة لتعزيز ارتباطهم بالمسجد ومن يرى في تصرفاتهم مصدر إزعاج قد يؤثر على أجواء الخشوع.
المساجد أماكن مقدسة مخصصة للعبادة والخشوع ما يستوجب على مرتاديها الالتزام بآدابها بغض النظر عن أعمارهم. يرى البعض أن اصطحاب الأطفال إلى المساجد منذ الصغر يعزز ارتباطهم بها ويجعل الصلاة جزءا من عاداتهم اليومية، لكن في المقابل يؤكد آخرون أن عدم ضبط سلوكهم داخل المسجد قد يؤدي إلى الفوضى والتشويش على المصلين.
المسؤولية في هذا السياق لا تقع على الأطفال وحدهم، بل على الأسر التي يجب أن تعمل على توجيه أبنائها وتعليمهم السلوك المناسب داخل بيوت الله. كما أن للقائمين على المساجد دورا في تقديم الإرشادات اللازمة لضمان التوازن بين التربية الدينية للأطفال والحفاظ على الأجواء الروحانية للمصلين.
تعكس هذه الظاهرة نقصا في الدور التوجيهي الذي يفترض أن تلعبه الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام. فكثير من الآباء يحضرون بأبنائهم إلى المسجد دون تعليمهم مسبقا آدابه، مما يجعل الطفل غير مدرك لخصوصية المكان.
أما القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، فلا تقدم محتوى كافي يغرس في الأطفال أهمية احترام المساجد، وهو ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية تستهدف الناشئة وتعزز لديهم السلوكيات الإيجابية داخل أماكن العبادة.
يرى البعض أن منع الأطفال من دخول المساجد نهائيا ليس الحل الأمثل، إذ أن المسجد يعتبر جزءا من التربية الدينية التي ينبغي أن ينشأ عليها الطفل منذ الصغر. لكن في المقابل، يؤكد آخرون أن السماح لهم باللعب داخل المسجد دون ضوابط قد يسيء إلى قدسيته ويؤثر على خشوع المصلين.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن المسجد فضاء للعبادة وأي سلوكيات قد تخرج عن هذا الإطار يجب ضبطها بحزم. في المقابل يرى آخرون أن التشدد في التعامل مع الأطفال داخل المسجد قد يجعلهم ينفرون منه مستقبلا، لذلك يجب اتباع منهج متوازن يراعي أهمية التربية الدينية واحترام المكان في الوقت ذاته.
لتفادي هذه الإشكالية يمكن اعتماد مجموعة من التدابير التي تضمن استفادة الأطفال من الأجواء الإيمانية للمسجد دون إزعاج المصلين، ومنها:
تعليم الأطفال آداب المسجد في المنزل والمدرسة قبل اصطحابهم إليه.
توجيه الأئمة والخطباء للآباء حول كيفية تدريب الأطفال على التصرف الصحيح داخل المسجد.
إنتاج برامج توعوية موجهة للأطفال حول أهمية المساجد وآدابها عبر وسائل الإعلام.
تخصيص فضاءات قريبة من بعض المساجد للأطفال، حيث يمكنهم التعلم واللعب تحت إشراف مؤطرين، بعيدا عن التشويش على المصلين.
تعد المساجد من أهم المؤسسات الدينية التي تلعب دورا في التنشئة الروحية والتربوية ومن الضروري أن تبقى فضاء مفتوحا للجميع بمن فيهم الأطفال. غير أن ذلك يستوجب وعيا جماعيا بأهمية ضبط السلوكيات داخلها، من خلال تضافر جهود الأسرة المدرسة والمسجد والإعلام، لضمان نشأة جيل يحترم أماكن العبادة دون أن يحرم من دورها التربوي والإيماني











