العيون الآن.
شهدت أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا لحظة توتر دبلوماسي بارز، عقب تدخل إحدى المناصرات للأطروحة الانفصالية، والذي أثار ردود فعل غاضبة بعدما تجاوز الإطار المعتاد للنقاش حول قضية الصحراء المغربية، وتحول إلى هجوم مباشر على مؤسسات ورموز الدولة المغربية، في خرق واضح للأعراف الدبلوماسية المعمول بها داخل المنظمة الأممية.
رد المغرب لم يتأخر، حيث تدخلت نائبة المندوبة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، ماجدة موتشو، في إطار نقطة نظام، وأدانت بشدة ما وصفته بـ”تجاوز غير مقبول للخطوط الحمراء”، مؤكدة أن المملكة “لن تسمح بأي إساءة لمؤسساتها الدستورية أو رموزها السيادية”، ومشددة على أن المتدخلة “لا تمتلك أية صفة قانونية أو دبلوماسية تخول لها مهاجمة نظام دولة ذات سيادة”.
هذا التطور يكشف عمق التوتر السائد داخل اللجنة الرابعة، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى منصة لعرض مواقف متناقضة بخصوص الصحراء المغربية، إذ يواصل الوفد المغربي عرض معطيات دقيقة عن واقع التنمية والديمقراطية في الأقاليم الجنوبية، في مقابل مساعي خصوم الوحدة الترابية لإحياء أطروحات متجاوزة لم تعد تحظى بنفس الصدى داخل المجتمع الدولي.
ولم يتأخر الرد الجزائري، حيث طالب ممثل الجزائر بتفعيل المادة 71 من النظام الداخلي للجنة، محذراً من أن تكرار نقاط النظام قد يؤدي إلى تعطيل أشغال الجلسة. أما ممثلة جنوب إفريقيا، فدعت إلى اعتماد “حسن النية” واحترام الرأي الآخر، في محاولة للتهدئة.
من جهتها، شددت رئيسة اللجنة على ضرورة احترام النظام الداخلي، وعدم الخروج عن السياق المحدد للنقاش، مؤكدة أن “رصانة الحوار الأممي تستوجب التحلي بالمسؤولية والاحترام المتبادل”، في رسالة واضحة ترفض أي خروج عن نطاق المواضيع المطروحة، أو أي مساس بسيادة الدول.
ويؤكد متابعون أن هذه الجلسات أضحت مرآة تعكس موازين القوى الخطابية داخل الأمم المتحدة حول قضية الصحراء، حيث أضحت محاولات التشويش على الموقف المغربي تصطدم بصلابة خطاب دبلوماسي مبني على الحقائق والواقعية السياسية، في ظل مسار تنموي متواصل تعرفه الأقاليم الجنوبية، يؤكد ارتباطها الوثيق بالدولة المغربية.
ورغم المحاولات المتكررة لإثارة الجدل أو التأثير على الرأي الأممي، تواصل الدبلوماسية المغربية التمسك بنهج الوضوح والتوازن، دفاعاً عن وحدة المغرب الترابية، ورفضاً لأي مساومة على سيادته الوطنية.











