العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في محطة رياضية ذات دلالات تنافسية ورمزية، يدخل اليوم الثلاثاء السباح المغربي علي أوشباني منافسات بطولة العالم للسباحة الشتوية المقامة بمدينة أولو الفنلندية، والتي تتواصل فعالياتها إلى غاية الثامن من مارس الجاري، بمشاركة نخبة من أبرز السباحين الدوليين وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة البطولة، التي تعد من أصعب التظاهرات الرياضية في مجال السباحة بالمياه الباردة، فضلا عن تمثيلها لحضور مغربي متنام في هذا الصنف الرياضي الدقيق.

يستهل أوشباني مشاركته بخوض سباق 200 متر سباحة حرة، حيث سيواجه أسماء بارزة في الساحة الدولية، من قبيل الدانماركي كريستاينسن نورين، والإنجليزي أليستر بيل، والفرنسي فرانسوا اكزافيي فيلياس، وينتظر أن يشكل هذا السباق أول اختبار حقيقي لقدرات السباح المغربي في أجواء تنافسية عالية المستوى.

وتتواصل المنافسات غدا الأربعاء عبر سباق 450 مترا سباحة حرة، في مواجهة كل من الأرجنتيني توماس أليخاندرو، والكندي تيم بيرغين، والإنجليزي دافيد ماردسن، قبل أن يختتم أوشباني مشاركته بسباق 100 متر سباحة حرة، حيث سيلاقي الألماني غوتزه مارتان والفرنسي جوليان شيريي.
وتحضر إلى جانب أوشباني أسماء مغربية أخرى تمثل جهات مختلفة من المملكة، من فاس والدار البيضاء والرباط والجديدة ومراكش، في مؤشر على اتساع قاعدة الممارسة وتنامي الاهتمام الوطني برياضة السباحة في أصنافها المتخصصة.
ينحدر علي أوشباني من مدينة العيون، وقد رسخ اسمه خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز المتخصصين المغاربة في السباحة بالمياه المفتوحة والسباحة الشتوية، وهما اختصاصان يتطلبان تأهيلا بدنيا ونفسيا استثنائيا، إضافة إلى قدرة عالية على التأقلم مع درجات حرارة منخفضة وظروف طبيعية قاسية.
بين عامي 2019 و2025، راكم أوشباني سلسلة من المشاركات والنتائج المتقدمة، رغم محدودية البنيات التحتية المخصصة لهذا النوع من الرياضات في الجنوب المغربي، وقد اختتم سنة 2025 بحضور لافت في سباق 33 كيلومترا ضمن فعاليات “موروكو سويم ترك” بمدينة الداخلة، التي نظمت ما بين الثالث والسابع من دجنبر، بمشاركة نحو 200 سباح من 20 جنسية، واحتلاله المركز الرابع في أحد أصعب سباقات السباحة المفتوحة عالميا عزز موقعه ضمن دائرة الأسماء القادرة على مقارعة المنافسين في المحافل الدولية.
تتجاوز مشاركة أوشباني البعد الفردي، لتندرج ضمن سياق أوسع يتمثل في سعي الرياضة المغربية إلى تنويع حضورها الدولي خارج التخصصات التقليدية، فالسباحة الشتوية والمياه المفتوحة ما تزالان مجالين محدودي الانتشار وطنيا، ما يجعل أي حضور تنافسي في بطولات عالمية بمثابة مؤشر على دينامية جديدة داخل المشهد الرياضي.
كما تعكس هذه المشاركة تحولا تدريجيا في الوعي الرياضي بالمغرب، حيث بدأت بعض الأقاليم الجنوبية، رغم إكراهات المناخ والبنية التحتية، تفرز نماذج رياضية قادرة على فرض حضورها دوليا وينتظر أن يسهم الأداء الذي سيقدمه أوشباني في أولو في تعزيز الاهتمام المؤسسي بهذا التخصص، سواء من حيث الدعم اللوجستيكي أو برامج التكوين.
بطولة العالم للسباحة الشتوية تعرف بصرامة شروطها التقنية والتنظيمية وبالمستوى العالي للمشاركين، ما يجعل بلوغ أدوار متقدمة أو تحقيق أزمنة تنافسية إنجازا بحد ذاته، وفي هذا السياق، يراهن أوشباني على تجربته المتراكمة في السباقات الطويلة وقدرته على ضبط الإيقاع في المياه الباردة، وهي عناصر حاسمة في هذا النوع من المنافسات.
وبين رهانات التتويج وإثبات الجدارة، تظل مشاركة السباح المغربي محطة جديدة في مسار رياضي تصاعدي، يختبر من خلالها حدود قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، ويؤكد في الآن ذاته حضور المغرب ضمن خارطة السباحة الشتوية العالمية.












