العيون الآن.
يوسف بوصولة
حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة في بيان استنكاري أصدره المكتب المركزي من تفاقم الأزمة الصحية بمستشفى الحسن الثاني الإقليمي في مدينة الطنطان، معتبرة أن ما يجري داخله يتجاوز حدود الإهمال العارض ليبلغ مستوى أزمة بنيوية تمس جوهر الحق في الصحة والكرامة الإنسانية للمواطنين.
أوضحت الجمعية أن المستشفى يعيش حالة انهيار شبه شامل في منظومته الصحية نتيجة غياب التجهيزات الطبية الضرورية لعلاج الحالات المستعجلة، ما يضطر الأطر الصحية إلى تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى بعيدة عن الإقليم، في ظروف لا تراعي السلامة الطبية ولا تحترم الحد الأدنى من الكرامة. واعتبرت أن هذه الوضعية تهدد بشكل يومي الحق في الحياة لمواطني الطنطان والقرى المجاورة.
أكد البيان أن الخصاص في الموارد البشرية يطغى على مختلف الأقسام حيث يعمل المستشفى بأقل من نصف طاقته المطلوبة ويلاحظ غياب شبه تام للأطباء المتخصصين، مقابل إسناد مهام معقدة إلى أطر لا تملك الكفاءة الكافية للتعامل مع الحالات الدقيقة. أما البنية التحتية للمستشفى فهي تعاني من تدهور خطير ما يهدد بانهيار بعض الأقسام ويجعل بيئة العمل والاستشفاء غير آمنة.
أشارت الجمعية إلى أن غياب الأدوية الضرورية يرغم المرضى على اقتنائها من السوق السوداء بأثمان مضاعفة، وهو ما يشكل مسا مباشرا بحق المواطن في الرعاية الصحية ويكرس مظاهر الفساد والإهمال المؤسسي. ونددت في هذا السياق بصمت الجهات الوصية وتجاهلها المتكرر لمطالب الساكنة وتحذيرات الفاعلين الحقوقيين.
طالب البيان باتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة على رأسها توفير أطر طبية كافية ومؤهلة، وتفعيل المتابعة الإدارية في حق المتقاعسين، إلى جانب تحديث المعدات الطبية، وإعادة تأهيل المرافق الصحية وفق معايير الجودة والسلامة، وتوفير الأدوية عبر قنوات رسمية مراقبة، مع مساءلة المسؤولين عن تردي الأوضاع.
دعت الجمعية في ختام بيانها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل الفوري من أجل معالجة هذا الوضع الذي وصفته بـ”الخطير والمخجل”، مؤكدة أن استمرار هذا التدهور يعد انتهاكا صارخا للحق في الصحة، واعتداء مباشرا على كرامة المواطنين، مشددة على أن الصمت والتهاون أمام هذه المأساة لا يمكن أن يكون خيارا.
شددت الجمعية على أن الوضعية تتطلب تحركا جماعيا من مختلف الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني دفاعا عن حقوق ساكنة الطنطان في الاستشفاء الأمن والكرامة الإنسانية مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث الصحية في المستقبل.












