العيون الآن.
يوسف بوصولة
منح الجيش الأمريكي “وسام الجندي” (Soldier’s Medal)، وهو أعلى وسام أمريكي يمنح لأعمال البطولة غير المرتبطة بالقتال، للملازم أول كيندريك ل. كي جونيور، تقديرا لشجاعته وتضحيته بحياته أثناء محاولته إنقاذ زميلة له جرفتها أمواج البحر خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026” التي احتضنها المغرب.
وأوضح الجيش الأمريكي في بيان رسمي أن الضابط الراحل، البالغ من العمر 27 عاما والمنحدر من مدينة ريتشموند بولاية فرجينيا، كان يقود فصيلا ضمن الكتيبة الخامسة التابعة لفوج مدفعية الدفاع الجوي الرابع، وخلد اسمه بموقف بطولي استثنائي سيظل رمزا للتضحية والقيادة العسكرية.
وبحسب البيان وقعت الحادثة مساء الثاني من ماي الماضي عندما كان الملازم أول كيندريك برفقة مجموعة من الجنود في جولة سير على سواحل منطقة كاب درعة جنوب المغرب، عقب انتهاء الأنشطة اليومية للمناورات العسكرية. وخلال الجولة، فقدت الجندية ماريا س. كولينجتون، المنتمية إلى الكتيبة نفسها، توازنها فوق الصخور الزلقة وسقطت من ارتفاع يقارب ثلاثة أمتار إلى مياه المحيط.
وأضاف المصدر ذاته أن الضابط الأمريكي اندفع فورا نحو موقع الحادث، وأشرف على تنظيم محاولة إنقاذ عاجلة، موجها أفراد فصيله لتثبيت حبل إنقاذ في ظل ظروف بحرية صعبة. غير أن وعورة الجرف وقوة الأمواج حالت دون نجاح العملية.
ومع فقدان الجندية وعيها، قرر الملازم أول كيندريك الاقتراب أكثر لمحاولة انتشالها، متجاهلا المخاطر التي تهدد حياته. وأثناء تمسكه بحبل الإنقاذ، باغتته موجتان عاتيتان، حيث تلقى الأولى مباشرة على الجرف، قبل أن تجرفه الثانية رفقة زميلته إلى عرض البحر.
وفور وقوع الحادث، تحولت مناورات “الأسد الإفريقي” إلى عملية بحث وإنقاذ واسعة، شاركت فيها القوات المسلحة المغربية والجيش الأمريكي، وشملت آلاف الكيلومترات المربعة من السواحل. وبعد عشرة أيام من عمليات البحث، تمكن فريق عسكري مغربي، في التاسع من ماي، من انتشال جثمان الملازم أول كيندريك، فيما عثر على جثمان الجندية ماريا كولينجتون بعد ثلاثة أيام.
وخلال مراسم التكريم التي أقيمت بمدينة أنسباخ الألمانية، قال قائد الكتيبة الخامسة-الرابعة للدفاع الجوي، المقدم كريستوفر كوتش، إن الملازم أول كيندريك “جسد أسمى معاني القيادة العسكرية ونكران الذات، بعدما تقدم نحو الخطر لحماية أحد أفراد وحدته، واضعًا حياة زميلته فوق حياته”.
وأشار الجيش الأمريكي إلى أن “وسام الجندي”، الذي أُحدث سنة 1926، يمنح حصريا للعسكريين الذين يقدمون على أعمال بطولية استثنائية خارج ساحات القتال، ويخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين، ما يجعل منحه للملازم أول كيندريك تكريما لإحدى أرفع صور الشجاعة العسكرية والإنسانية











