وزير الخارجية يعرض 22 اتفاقية دولية ويؤكد أن السياسة الخارجية للمغرب تقوم على البراغماتية وقياس الأثر

محرر مقالات9 يونيو 2026
وزير الخارجية يعرض 22 اتفاقية دولية ويؤكد أن السياسة الخارجية للمغرب تقوم على البراغماتية وقياس الأثر

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة أمام مجلس النواب اليوم الإثنين ملامح ما وصفه بـ“العقيدة الدبلوماسية المغربية”، مؤكدا أنها لا تقوم على منطق تراكم الاتفاقيات، بل على منطق الفعالية والتنفيذ وقياس الأثر.

 

خلال جلسة تشريعية عمومية خصصت للتصويت على 22 مشروع قانون يوافق بموجبها البرلمان على اتفاقيات دولية، شدد بوريطة على أن “الاتفاقيات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة ضمن دبلوماسية براغماتية”، موضحا أن معيار النجاح في السياسة الخارجية المغربية لم يعد مرتبطا بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى تنفيذ الالتزامات المترتبة عنها على أرض الواقع.

 

وأوضح الوزير أن المقاربة المغربية في إبرام الاتفاقيات الدولية تقوم على صياغة قانونية دقيقة تضمن وضوح الالتزامات وارتباطها بنتائج ملموسة، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي أو الأمني أو القنصلي.

 

تتوزع الاتفاقيات المعروضة على البرلمان على 17 اتفاقية ثنائية و5 اتفاقيات متعددة الأطراف تغطي مجالات متنوعة تعكس اتساع شبكة علاقات المغرب الخارجية.

 

وفي الجانب الثنائي أوضح بوريطة أن الاتفاقيات الاقتصادية تشمل مجالات الجمارك والضرائب، من بينها اتفاقيات مع دول إفريقية مثل غينيا بيساو وتشاد وبوروندي، إلى جانب تعاون مرتبط بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، مثل النقل الجوي مع كوت ديفوار، والاعتراف المتبادل برخص السياقة، فضلا عن اتفاقيات في مجال النقل البري واللوجستيك مع أذربيجان.

 

أما الاتفاقيات ذات الطابع القضائي فتشمل المساعدة القضائية في المجال الجنائي، ونقل المحكومين، وتسليم المجرمين، مع دول من بينها ملاوي والسعودية والنمسا، في إطار تعزيز التعاون القانوني والقضائي الدولي.

 

كما أشار الوزير إلى ثلاث اتفاقيات ذات طابع عسكري مع بوركينا فاسو والكاميرون وأذربيجان، تعكس حسب تعبيره تنوع مجالات التعاون الأمني والدفاعي للمملكة.

 

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات متعددة الأطراف أوضح بوريطة أنها تشمل إحداث مقرات منظمات إقليمية إفريقية بالمغرب، من بينها منظمات تعنى بمجالات اجتماعية واقتصادية ورقابية، وهو ما يعزز موقع الرباط كمركز إقليمي للتعاون الإفريقي.

 

كما سجل الوزير أن ثلثي الاتفاقيات المصادق عليها تهم القارة الإفريقية، سواء في شقها الثنائي أو متعدد الأطراف، مضيفا أن 40 في المائة من هذه الاتفاقيات تم توقيعها في مدينتي الداخلة والعيون، في إشارة ذات دلالة سياسية ودبلوماسية مرتبطة بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

 

وفي السياق ذاته أكد بوريطة أن المغرب يحتضن حالياً 15 منظمة إفريقية، إلى جانب 42 سفارة إفريقية من أصل 53 دولة بالقارة، معتبرا أن هذا المعطى يعكس تحول الرباط إلى عاصمة دبلوماسية إفريقية صاعدة.

 

وشدد وزير الخارجية على أن جزءا مهما من هذه الاتفاقيات يكتسي طابعا قنصليا مباشرا خاصة تلك المتعلقة بالاعتراف المتبادل برخص السياقة، ونقل الأشخاص، وتسهيل حركة الجالية المغربية بالخارج، إضافة إلى اتفاقيات نقل المحكومين والتعاون القضائي.

 

كما أبرز أن عددا من الاتفاقيات يهدف إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي للمغرب، عبر تسهيل المبادلات التجارية وتطوير البنية اللوجستية، بما يعزز موقع المملكة كفاعل إقليمي في محيطها الإفريقي والدولي.

 

وختم بوريطة عرضه بالتأكيد على أن التحول الأساسي في الدبلوماسية المغربية يتمثل في الانتقال من منطق “التوقيع” إلى منطق “الأثر” حيث تصبح قيمة الاتفاقية مرتبطة بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، سواء في تعزيز التعاون الدولي أو خدمة المصالح الاقتصادية والقنصلية للمغرب.

 

وبين اتساع شبكة الاتفاقيات وتعدد مجالاتها، فإن السياسة الخارجية المغربية تواصل ترسيخ نموذج يقوم على البراغماتية، وتوسيع الحضور الإفريقي، وربط العلاقات الدولية بمنطق النتائج

الاخبار العاجلة