وثيقة أمريكية رسمية تدعو لفتح التفاوض بين الرباط ومدري على ملف سبتة ومليلية…

محرر مقالات4 مايو 2026
وثيقة أمريكية رسمية تدعو لفتح التفاوض بين الرباط ومدري على ملف سبتة ومليلية…

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

أعادت وثيقة صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي بمبادرة من النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت، إثارة ملف مدينتي سبتة ومليلية بعدما اعتبرت أن المدينتين رغم إدارتهما من قبل إسبانيا تقعان جغرافيا ضمن المجال المغربي، داعية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تشجيع إطلاق مسار تفاوضي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبلهما.

 

وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية فإن هذا الطرح يأتي امتدادا لمواقف سابقة عبر عنها دياز بالارت مطلع أبريل حين أكد أن المدينتين لا تنتميان جغرافيا إلى إسبانيا، مبرزا في المقابل متانة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، وهو ما أثار حينها ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.

 

الوثيقة الأمريكية لم تقتصر على البعد الجغرافي بل أوصت بفتح نقاش رسمي حول مسألة “السيادة” في سياق ما وصفته بتنامي الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرباط، وهو ما قرأته تحليلات إسبانية كمؤشر على احتمال تطور في المقاربة الأمريكية تجاه هذا الملف، خاصة في ظل التحولات الإقليمية الراهنة.

 

وتربط بعض القراءات الإسبانية هذه الإشارات الأمريكية بالخلاف القائم بين مدريد وواشنطن، على خلفية رفض رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز السماح باستخدام قواعد عسكرية إسبانية في عمليات موجهة ضد إيران، وهو القرار الذي اعتبر داخل بعض الأوساط الأمريكية خروجا عن نمط التنسيق التقليدي داخل التحالفات الغربية.

 

وفي هذا السياق أفادت وكالة رويترز بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس خيارات للرد على الموقف الإسباني من بينها إجراءات قد تمس موقع مدريد داخل حلف شمال الأطلسي، في ظل استمرار رفض إسبانيا منح تراخيص عبور جوي للطائرات الأمريكية منذ أواخر فبراير، ما أضفى على الخلاف أبعادا استراتيجية أوسع.

 

بالتوازي مع ذلك أعلن البنتاغون عن سحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا في خطوة فسرت ضمن إعادة تموضع استراتيجي للقوات الأمريكية في أوروبا، تزامنا مع زيارة مسؤول عسكري أمريكي رفيع إلى المغرب، وهو ما غذى تساؤلات داخل إسبانيا بشأن أولويات واشنطن الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على توازنات غرب المتوسط.

 

وكانت مواقف صادرة عن مراكز تفكير أمريكية من بينها American Enterprise Institute، قد دعت في وقت سابق إلى ما وصفته بـ“تصحيح خطأ تاريخي” عبر اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على سبتة ومليلية، على غرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. واعتبر الباحث مايكل روبين في تحليل نشره المركز أن المقاربة الإسبانية تعاني من تناقضات، منتقدا مواقف مدريد في عدد من القضايا الدولية.

 

كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بازدواجية في السياسة الإسبانية، من خلال الجمع بين مواقف متحفظة تجاه بعض أوجه التعاون العسكري، والاستمرار في اقتناء تجهيزات تعتمد جزئيا على تكنولوجيا أجنبية، إلى جانب الانتقادات المرتبطة باستمرار الوجود الإسباني في المدينتين.

 

تعكس هذه التطورات سواء الصادرة عن مؤسسات رسمية أو مراكز بحث أو شخصيات سياسية قريبة من دوائر القرار في واشنطن، تنامي الاهتمام الأمريكي بملف سبتة ومليلية في وقت بدأت فيه تحليلات إسبانية تتحدث عن سيناريوهات محتملة لإعادة طرح الملف على المستوى الدولي في ظل معطيات قانونية وأمنية معقدة، من بينها حدود التزامات حلف شمال الأطلسي تجاه المدينتين.

الاخبار العاجلة