واشنطن والرباط تعززان التعاون العسكري.. اختبارات لأسلحة متطورة بالمغرب

محرر مقالات16 أغسطس 2026
واشنطن والرباط تعززان التعاون العسكري.. اختبارات لأسلحة متطورة بالمغرب

العيون الآن.

 

واشنطن تختبر أسلحة متطورة بالمغرب.. تعاون عسكري متصاعد وموقع الرباط يتعزز

تشهد العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب تطوراً لافتاً، في ظل تنامي التعاون العسكري بين البلدين وتعزيز مكانة المملكة كشريك استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا. ووفق ما أوردته صحيفة «كوبي» الإسبانية، شهد مركز التدريب والتجريب الإفريقي متعدد المجالات (AMTEC) بالمغرب، للمرة الأولى، اختبارات إطلاق بالذخيرة الحية شارك فيها عسكريون أمريكيون ومغاربة، وشملت أنظمة وأسلحة بعيدة المدى.

وبحسب المصدر ذاته، اكتسبت هذه الاختبارات أهمية إضافية بسبب موقعها الجغرافي، إذ جرت على بعد نحو 200 كيلومتر من جزيرة لانثاروتي في جزر الكناري الإسبانية. واعتبرت الصحيفة أن اختيار المغرب لاحتضان هذه التجارب يعكس مستوى متقدماً من الثقة والتنسيق بين الرباط وواشنطن، خصوصاً أن اختبار تقنيات عسكرية متطورة داخل دولة حليفة يتطلب تعاوناً وثيقاً وضمانات عالية على مستوى حماية المعطيات والأنظمة التي تخضع للتجريب.

ورغم عدم الكشف رسمياً عن طبيعة الأسلحة التي تم اختبارها، رجحت الصحيفة احتمال مشاركة منظومات صاروخية وطائرات مسيرة متطورة، مشيرة إلى أن بعض المعدات قد تكون مرتبطة بتقنيات لا تزال في مراحل الاختبار والتطوير، وهو ما يمنح هذه المناورات بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد التدريب العسكري التقليدي.

ويأتي هذا التطور في سياق مسار متصاعد للتعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة، إذ أصبحت المملكة خلال السنوات الأخيرة فضاءً مهماً للمناورات والتدريبات العسكرية المشتركة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين المجالين الأطلسي والمتوسطي والقارة الإفريقية. كما يعكس احتضان منشآت عسكرية وتجريبية متقدمة توجهاً نحو توسيع طبيعة الشراكة لتشمل مجالات أكثر تطوراً وحساسية.

وفي المقابل، ربط التقرير الإسباني هذه الدينامية بما وصفه بفتور نسبي في بعض جوانب العلاقات العسكرية بين واشنطن ومدريد. وأشار إلى أن الولايات المتحدة سبق أن بحثت عن مواقع لتعزيز حضور القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، المعروفة باسم «أفريكوم»، التي يوجد مقرها في ألمانيا، مع طرح قاعدة روتا الإسبانية ضمن الخيارات المحتملة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي.

غير أن التقرير تحدث عن صعوبات وخلافات بين البلدين حالت دون تطور هذا الخيار، في ظل تباينات بشأن عدد من الملفات العسكرية والسياسية، إضافة إلى مواقف مدريد من بعض القضايا الدولية والإقليمية. وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن تعزيز التعاون الأمريكي المغربي يبرز في وقت تواجه فيه واشنطن بعض التحديات في علاقتها مع مدريد، ما يفتح المجال أمام الرباط للاضطلاع بدور أكبر ضمن الحسابات الأمنية الأمريكية في المنطقة.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن التعاون المغربي الأمريكي يتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً، لا تقتصر على المناورات المشتركة وتبادل الخبرات، بل تشمل أيضاً تجريب واختبار منظومات عسكرية متطورة. وإذا تأكدت طبيعة الأسلحة التي رجحت الصحيفة مشاركتها، فإن ذلك سيعكس مستوى متقدماً من الثقة بين الطرفين، ويؤكد الأهمية المتزايدة للمغرب في الاستراتيجية الأمريكية المرتبطة بأمن شمال إفريقيا ومنطقة جنوب المتوسط.

وبذلك، تبدو الاختبارات العسكرية التي احتضنها المغرب مؤشراً إضافياً على تطور الشراكة الدفاعية بين الرباط وواشنطن، وعلى التحولات التي تعرفها خريطة التعاون الأمني في المنطقة، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في الفضاء المتوسطي والإفريقي.

الاخبار العاجلة