واشنطن تسرّع المشاورات حول الصحراء… الحكم الذاتي يفرض نفسه كحل واقعي

محرر مقالات6 مايو 2026
واشنطن تسرّع المشاورات حول الصحراء… الحكم الذاتي يفرض نفسه كحل واقعي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تشير معطيات متقاطعة صادرة عن صحف وطنية ودولية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية من خلال تحركات دبلوماسية مكثفة وغير معلنة، تهدف إلى إعادة تنشيط المسار السياسي والدفع نحو تسوية نهائية تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

ووفق هذه المعطيات تقود واشنطن مشاورات سياسية خلال الفترة المقبلة بمشاركة عدد من الأطراف المعنية من بينها المغرب والجزائر، إلى جانب قوى دولية فاعلة في سياق يتسم بتزايد القناعة داخل عدد من العواصم الغربية بكون مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تمثل الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

 

تندرج هذه التحركات ضمن دينامية أوسع تقودها واشنطن منذ أشهر تستند إلى قرارات مجلس الأمن الأخيرة، وعلى رأسها القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025 والذي جدد الدعوة إلى التوصل إلى “حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق”.

 

وبحسب المصادر ذاتها لم يعد النقاش داخل مجلس الأمن مقتصرا على الجوانب التقنية المرتبطة بوقف إطلاق النار أو تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل بات يشمل تقييما شاملا لمستقبل المسار السياسي، في ضوء التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

 

في هذا السياق تؤكد دوائر القرار الأمريكية أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت تطرح بشكل متزايد كأرضية مركزية لأي تسوية محتملة، وهو التوصيف الذي يتقاطع مع مواقف قوى دولية أخرى، من بينها فرنسا وإسبانيا إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية والإفريقية.

 

يرتبط هذا التحول وفق قراءات دبلوماسية بإدراك متنام لصعوبة تفعيل خيار الاستفتاء، سواء على المستوى القانوني أو السياسي أو الديمغرافي، مقابل قابلية مقترح الحكم الذاتي للتحول إلى صيغة مؤسساتية قابلة للتنفيذ.

 

تأتي هذه الدينامية أيضا في سياق إقليمي متوتر حيث ترى قوى غربية أن استمرار الجمود في ملف الصحراء لم يعد يخدم الاستقرار، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل والصحراء، وتنامي شبكات التهريب والهجرة غير النظامية.

 

وفي هذا الإطار أجرت واشنطن خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاتصالات مع مختلف الأطراف، إلى جانب مشاورات احتضنتها مدريد والعاصمة الأمريكية بعيدا عن الأضواء، بهدف تهيئة الظروف السياسية لاستئناف المفاوضات.

 

يرى متابعون أن التحول الجاري يعكس انتقالا تدريجيا في المقاربة الدولية من منطق تدبير الأزمة إلى منطق البحث عن حل عملي، حيث لم يعد النقاش متمحورا حول طبيعة الحل بقدر ما أصبح يركز على كيفية تنزيله.

 

وفي هذا الاتجاه تبرز مؤشرات على دخول الملف مرحلة أكثر تقنية تشمل قضايا توزيع الاختصاصات، الضمانات الدولية، التمثيلية المحلية، والآليات المؤسساتية المرتبطة بتفعيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

 

بموازاة ذلك يتواصل داخل الأمم المتحدة نقاش حول مستقبل بعثة “المينورسو”، التي أُحدثت سنة 1991 في ظل تساؤلات متزايدة بشأن فعاليتها بعد أكثر من ثلاثة عقود من دون التوصل إلى حل نهائي.

 

وتشير معطيات أممية إلى أن المراجعة الجارية قد تشمل إعادة تقييم أدوار البعثة وحجم انتشارها، تزامنا مع المساعي الرامية إلى إعطاء دفعة جديدة للمسار السياسي قبل موعد تجديد ولايتها المرتقب نهاية أكتوبر المقبل.

 

في ضوء هذه التطورات تبدو التحركات الأمريكية محاولة لتأطير مسار تفاوضي جديد أكثر وضوحاً يقوم على تثبيت الحكم الذاتي كمرجعية مركزية، مع الحفاظ على الأمم المتحدة كإطار رسمي وبدعم من قوى دولية مؤثرة.

 

وبينما لا تزال مخرجات هذه المشاورات غير محسومة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن الملف دخل مرحلة دقيقة، قد تحدد ملامح الحل النهائي أو على الأقل تضعه على سكة أكثر وضوحا بعد سنوات من الجمود.

الاخبار العاجلة