العيون الآن.
احتضنت مدينة الرشيدية منتصف الشهر الجاري، ندوة علمية وطنية حول موضوع “البحث العلمي القانوني ودوره في تطوير منظومة العدالة”، بمقر جهة درعة تافيلالت، نظمتها هيئة دكاترة العدل بالمغرب بشراكة مع نادي القضاة بالدائرة الاستئنافية بالرشيدية، وجمعية اتحاد المحامين الشباب بالرشيدية وميدلت، والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمكناس والرشيدية، والمجلس الجهوي للعدول بالرشيدية، وفي إطار شراكة وتنسيق مع مسالك ماستر “الأمن القانوني والرقمنة” و”قانون المنازعات” و”الأمن الإداري والمالي ومناخ الأعمال” بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس.

وشكلت هذه الندوة مناسبة لتثمين دور البحث العلمي القانوني في تطوير مرفق العدالة، حيث أكد ممثلو الهيئات المهنية المنظمة في كلمات بالجلسة الافتتاحية على أهمية هذا اللقاء العلمي في مواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة القضائية ودعم الجهود الرامية إلى تحديثها.

وتوزعت الأشغال على جلستين علميتين حيث ضمت الجلسة العلمية الأولى أربع مداخلات، تناولت تباعا موضوع “الجامعة ودورها في تطوير منظومة العدالة”، و”البحث العلمي القانوني وإعادة تشكيل منظومة العدالة بالمغرب: من إنتاج المعرفة إلى صناعة الأثر”، و”كتابة الضبط وتحولات العدالة المعاصرة: من الوظيفة الإجرائية إلى الفاعلية المعرفية وآفاق الاعتراف المؤسساتي”، و”تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة”، ركزت جميعها على دور الجامعة والبحث العلمي في الارتقاء بالعدالة كمرفق عمومي استراتيجي.

أما الجلسة العلمية الثانية، فتميزت هي الأخرى بأربع مداخلات انصبت حول “مأسسة العلاقة بين المؤسسات البحثية والمرفق القضائي: نحو عدالة قائمة على المعرفة”، و”رقمنة المهن القضائية: التوثيق العدلي نموذجا”، و”البحث العلمي في النظم القانونية وكفاية التشريع: جدلية العلاقة وضرورة التفاعل المنهجي”، و”التبليغ الإلكتروني كمستجد في قانون المسطرة المدنية (القانون رقم 58، 25) ودوره في تطوير منظومة العدالة”، وأبرزت راهنية ورش الرقمنة وتثمين المعطيات والمعرفة القانونية في خدمة المتقاضين.

وخلصت أشغال الندوة إلى جملة من التوصيات، من بينها التأكيد على أن تطوير مرفق العدالة يظل رهينا بجودة التكوين الجامعي، والدعوة إلى إشراك كافة الفاعلين في إنجاح المشروع الرقمي بقطاع العدالة، وإصدار نصوص تنظيمية واضحة تؤطر استخدام التكنولوجيا مع وضع ضوابط أخلاقية صارمة.
كما أوصى المشاركون بأهمية الموازنة بين الاستفادة من المزايا التقنية والحفاظ على البعد الإنساني والأخلاقي للعمل القضائي، وإحداث وحدات لإدارة المعرفة داخل الإدارة القضائية ونقابات المحامين، وتطوير مناهج كليات الحقوق لتشمل مقررات في “إدارة المعرفة القانونية” و”أخلاقيات الممارسة”، إلى جانب الاستفادة من نماذج القياس القضائي لتحليل الأحكام وتطويرها أكاديميا.
وأكدت التوصيات كذلك ضرورة إعادة النظر في المنظومة القانونية المتعلقة بالتبليغ الإلكتروني، لاسيما في ضوء المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية الجديد المزمع دخوله حيز التنفيذ في غشت 2026، مع تأهيل الجهات المكلفة بالتبليغ الإلكتروني وتوفير التغطية الشاملة بالأنترنيت والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، فضلا عن إرساء نظام حمائي رقمي فعال لحماية المعطيات الشخصية للمواطنين، والتفكير في إعداد قاعدة بيانات وطنية خاصة بالأرقام الهاتفية وعناوين البريد الإلكتروني لتيسير التواصل مع الإدارة القضائية.
وتوجت الندوة بتلاوة التقرير الختامي الذي تناول خلاصات المداخلات العلمية ومحاور النقاش، وتقديم التوصيات، لترفع بعد ذلك برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، وتوزيع شواهد المشاركة على المتدخلين والمشاركين في هذا الموعد العلمي الوطني.











