العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
تعيش مدينة العيون منذ 48 ساعة الماضية على وقع أزمة حادة في التزود بالمحروقات، بعد نفاد المخزون في عدد كبير من محطات الوقود داخل المدار الحضري، في وضع غير مسبوق أربك حركة التنقل وأحدث شللا جزئيا في التنقلات اليومية، ما أعاد إلى الواجهة هشاشة توازن العرض والطلب في قطاع حيوي شديد الارتباط بالسياقين الوطني والدولي.
المشهد الميداني خلال الساعات الأخيرة عكس حجم الأزمة، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات والشاحنات أمام محطات الوقود التي اضطرت إلى تعليق لافتات “خارج الخدمة” بعد استنفاد مخزونها بالكامل، هذا الوضع دفع عشرات السائقين، من مهنيين وأفراد، إلى التوجه نحو محطات تقع خارج النفوذ الحضري، في محاولة لتأمين احتياجاتهم من مادتي الغازوال والبنزين، تفاديا لتعطل مصالحهم اليومية.
مصادر محلية ترجح أن الأزمة لا تعود فقط إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، بل ترتبط أيضا بسلوك استباقي من طرف عدد من المهنيين، خاصة في قطاع النقل، الذين عمدوا إلى اقتناء وتخزين كميات كبيرة من الوقود تحسبا لأي زيادات مرتقبة في الأسعار، هذا “التهافت الوقائي” ساهم في تسريع وتيرة نفاد المخزون، وأدخل السوق المحلية في حالة اختلال ظرفي بين العرض والطلب.
تتزامن هذه الأزمة مع سياق دولي يتسم بارتفاع منسوب التوتر في أسواق الطاقة، خصوصا في منطقة مضيق هرمز الذي يعد ممرا استراتيجيا لإمدادات النفط العالمية، التهديدات المرتبطة بأمن الملاحة في هذا المعبر الحيوي ألقت بظلالها على الأسواق، حيث شهدت الأسعار تقلبات ملحوظة، ما عزز المخاوف من موجة ارتفاع جديدة قد تنعكس بشكل مباشر على الأسواق الوطنية.
وعلى الصعيد الداخلي تأتي هذه التطورات في ظل زيادات متتالية شهدتها أسعار المحروقات بالمغرب خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي غذى حالة من الترقب لدى المستهلكين والمهنيين، ودفع إلى سلوكيات استهلاكية غير اعتيادية، من بينها التخزين المسبق.
الأزمة الحالية مرشحة لإحداث تداعيات تتجاوز مجرد اضطراب ظرفي في التزود، إذ يرتقب أن تؤثر بشكل مباشر على أنشطة النقل والخدمات اللوجستية، مع ما يمكن أن يؤدي ذلك من انعكاسات على أسعار السلع والمواد الأساسية، كما قد تزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، في حال استمرار التقلبات أو تسجيل زيادات جديدة في أسعار الوقود.
تطرح هذه الأزمة مجددا إشكالية تدبير المخزون وضبط سلوكيات السوق في فترات التوتر، خاصة في ظل غياب مؤشرات دقيقة حول حجم الاحتياطي المحلي وقدرته على امتصاص الصدمات الظرفية، كما تبرز أهمية تعزيز آليات المراقبة وتدفق المعلومات، بما يحد من حالات الهلع الاستهلاكي ويضمن استمرارية التزود في ظروف عادية.
ختاما، تكشف أزمة العيون عن تداخل معقد بين عوامل محلية وسياقات دولية، في مشهد يعكس حساسية سوق المحروقات لأي اضطراب، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة استباقية توازن بين استقرار الإمدادات وضبط ديناميات الطلب.











