العيون الآن.
طرفاية : لبرص ابراهيم
شهد المشهد السياسي بجهة العيون الساقية الحمراء تطورا بارزا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بعدما قرر النائب البرلماني ورئيس جماعة بإقليم طرفاية، عبد الحي حرطون، مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، استعدادا لخوض الاستحقاقات المقبلة بألوانه الجديدة.
ولا ينظر إلى هذا الانتقال باعتباره مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بل يعتبره عدد من المتابعين للشأن السياسي خسارة تنظيمية وانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بالنظر إلى المكانة التي راكمها عبد الحي حرطون داخل الحزب، وثقله الانتخابي بإقليم طرفاية، إضافة إلى حضوره داخل قبيلة إزرگيين، التي تعد من أبرز الكتل الانتخابية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ويأتي هذا التحول في ظل حالة من التوتر التي تشهدها هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية تدبير ملف التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة. وتفيد معطيات متداولة بأن قرار إعادة تزكية رئيس جماعة فم الواد أثار استياء عدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، الذين اعتبروا أن هذا القرار لا ينسجم مع التوافقات التي كانت تؤطر تمثيلية قبيلة إزرگيين خلال المحطات الانتخابية السابقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد اعتمدت مكونات القبيلة، على مدى سنوات، مبدأ التناوب بين أعراشها الثلاثة، وهي: الگرح، وأيت اسعيد، واشتوكة، بهدف ضمان التوازن في التمثيلية السياسية واحترام التوافقات الداخلية. وتشير المصادر إلى أنه كان من المرتقب أن تؤول التزكية خلال انتخابات 2026 إلى أحد مرشحي عرشي أيت اسعيد أو اشتوكة، بعد أن سبق لعرش الگرح أن حظي بالتمثيلية البرلمانية خلال الولاية السابقة.
وترى المصادر ذاتها أن تجاوز هذا التوافق ساهم في تعميق حالة الاحتقان داخل الحزب، وفتح الباب أمام انتقال عدد من الأسماء إلى أحزاب سياسية أخرى، في مؤشر على اتساع رقعة الخلافات الداخلية مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وفي ظل هذه المستجدات، يرى متابعون للشأن المحلي أن قبيلة إزرگيين تجد نفسها أمام تحد حقيقي يتمثل في الحفاظ على وحدتها السياسية وتماسكها الداخلي، بما يجنبها تشتت أصواتها بين عدة أحزاب، ويحافظ على وزنها الانتخابي داخل المؤسسات المنتخبة.
في المقابل، تبدو قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار مطالبة، وفق عدد من المتابعين، بإعادة ترتيب بيتها الداخلي واحتواء حالة الاحتقان التي رافقت تدبير ملف التزكيات، خاصة إذا ما أرادت الحفاظ على أحد أهم خزاناتها الانتخابية بجهة العيون الساقية الحمراء، في ظل منافسة انتخابية يتوقع أن تكون من بين الأكثر سخونة خلال استحقاقات 2026.











