العيون الآن
الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما
هجوم مايسة سلامة على أهل الرشيد.. لماذا هذه الأسرة تحديدا؟
عندما يُستحضر اسم أهل الرشيد بالصحراء ، فإننا أمام تجربة وطنية وسياسية راكمت، منذ سنة 1975، حضورا متواصلا في الدفاع عن الوحدة الترابية والانخراط في مؤسسات الدولة وخدمة الشأن العام. فقد تمكنت هذه الأسرة، عبر عقود من العمل، من بناء حضور وازن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتجسد ذلك في مواقع ومسؤوليات مؤسساتية وحزبية بارزة، من بينها مجلس المستشارين والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية والبرلمان والمجالس الجماعية ….
ومن هنا، فإن هجومات مايسة سلامة ناجي المتكررة على أسرة أهل الرشيد لا تبدو سوى محاولة لصناعة “البوز” من خلال استهداف تجربة سياسية وطنية خالصة لها حضورها وامتدادها، بدل تقديم قراءة موضوعية للواقع أو مناقشة البرامج والاختيارات بالحجة والدليل. ومن حق أي شخص أن ينتقد أي فاعل سياسي، لكن النقد شيء، وتحويل النقاش إلى تهكم وتلميحات واستهداف شخصي شيء آخر تماما. أما الحديث عن وضع اليد مع هذا الطرف…. والانسحاب.. كما قالت ، فلا يغير شيئا من حقيقة أن أهل الرشيد يمارسون السياسة داخل المؤسسات والأحزاب، ويخوضون الاستحقاقات بديمقراطية أمام الناخبين.
والذين يحاولون اختزال قوة أهل الرشيد في العامل القبلي كما هذه المايسة “الحامظة”، إنما يقدمون قراءة سطحية وغبية ومبتورة للواقع. فالقوة السياسية لا تُقاس اليوم بالانتماء القبلي وحده، وإنما بقدرة المناضلين الحقيقيين من أبناء الصحراء على التأطير والتعبئة والتواصل وصناعة القرار والاستمرارية والحضور الميداني. وأهل الرشيد راكموا هذه العناصر على مدى عقود، واستطاعوا بناء حضور سياسي واجتماعي واقتصادي جعلهم رقما صعبا في المشهد الصحراوي. ولو كانت القبيلة وحدها تصنع القوة السياسية، لما احتاج أي تنظيم إلى بناء هياكل أو برامج أو قيادة أو شبكات للتواصل مع المواطنين.
ومن أبرز نقاط قوة أهل الرشيد امتلاك تجربة طويلة في التعبئة والفعل السياسي والإخلاص للوطن. فالعمل السياسي الجاد لا يبدأ قبل الانتخابات بأشهر ولا ينتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، وإنما هو حضور مستمر وتواصل دائم مع المواطنين وانخراط في قضايا التنمية والشأن العام. وهذا النفس الطويل هو الذي يصنع التراكم ويمنح هذه الاسرة خبرة لا يمكن اختزالها في منشور على مواقع التواصل أو فيديو يبحث عن المشاهدة والإعجاب.
أما شرعية أهل الرشيد ومشروعيتهم في ممارسة الشأن السياسي، فلا تحتاج إلى شهادة من مايسة سلامة ناجي ولا من غيرها. الشرعية السياسية تُبنى بالمشاركة في المؤسسات، والانتخابات، والديمقراطية وتحمل المسؤولية، واحترام القوانين، والاحتكام إلى إرادة المواطنين. وأهل الرشيد لم يختاروا السياسة من خلف الشاشات او تحريض بعض التافهين ضد السياسيين بالصحراء، بل مارسوا الفعل السياسي والمؤسساتي لعقود بإخلاص و بمهنية عالية وجدية واضحة، وتحملوا مسؤوليات داخل مؤسسات الدولة والحياة الحزبية، وارتبط اسمهم كذلك بمواقف وطنية في الدفاع عن الوحدة الترابية والالتزام بثوابت المملكة والملكية.
والسؤال المشروع هنا: لماذا هذا التركيز المتكرر على أهل الرشيد تحديدا؟ لماذا تتحول هذه الأسرة إلى هدف دائم لبعض الخرجات الإعلامية لبعض التافهين والمعتوهين، بينما توجد في الساحة السياسية عشرات الأحزاب والأسماء والاسر والتجارب؟ إذا كان الأمر يتعلق بنقد سياسي، فليكن النقد شاملا ومتوازنا ومبنيا على الوقائع. أما استهداف طرف بعينه بصورة متكررة، فيجعل المتابع يتساءل عن سبب هذا الإصرار، دون الحاجة إلى إطلاق اتهامات بلا دليل. فالمنافسة السياسية الحقيقية لا تُحسم بالتلميحات ولا بالضجيج، وإنما بالعمل والتنظيم والبرامج والقدرة على إقناع الناخبين.
وفي النهاية، اقول لهذه “المايسة” ، لن يهزم أهل الرشيد بمقاطع البحث عن “البوز”، ولن تمحو سنوات طويلة من الإخلاص والوطنية والحضور السياسي والميداني حملة على مواقع التواصل الاجتماعي او تحريض حاقد او كره حاسد، وإذا كان لدى خصومهم الخانعين وراء مكاتبهم وشاشاتهم مشروع أقوى وتنظيم أكثر قدرة وحضور أكبر، فالميدان مفتوح أمام الجميع، وصناديق الاقتراع هي الحكم. أما محاولة إسقاط تجربة سياسية كاملة بالتوصيفات الجاهزة والاتهامات المجانية، فهي لا تقدم بديلا ولا تصنع قوة سياسية. لقد قال وسيقول أهل الرشيد كلمتهم بالفعل السياسي والتعبئة والحضور، وسيقول المواطن بالمقابل كلمته في الاستحقاقات المقبلة. أما مايسة سلامة ناجي وغيرها، فليقلن ما يشأن، فالكلام كثير، لكن السياسة تُقاس في الميدان، والتاريخ لا تصنعه الفيديوهات المدفوعة الثمن ، وإنما تصنعه المواقف والوطنية والتراكم والنتائج.












