العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
أعاد استقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لوفد من جبهة البوليساريو داخل القصر الرئاسي في نواكشوط، ملف الموقف الموريتاني من قضية الصحراء المغربية إلى دائرة النقاش الإقليمي، في خطوة تحمل أكثر من قراءة بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، وتصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها حلا سياسيا واقعيا للنزاع.
اللقاء الذي جمع الرئيس الموريتاني بالوفد الذي قاده القيادي بالبوليساريو عبد القادر الطالب عمر، والذي يشغل ما يسمى وزيرا للتعليم في الكيان الانفصالي، قدمته الأوساط الرسمية الموريتانية باعتباره لقاء في إطار التحركات الدبلوماسية المعتادة، غير أن طبيعة الطرف المستقبل ومكان اللقاء يضعان الحدث ضمن سياق سياسي يتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصا في ظل حساسية ملف الصحراء المغربية بالنسبة للأمن والاستقرار الإقليميين.
وتتبنى نواكشوط منذ سنوات خطاب “الحياد الإيجابي” تجاه النزاع المفتعل، مؤكدة عدم انخراطها في أي اصطفاف مباشر، ومحاولة الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف غير أن هذا الخيار الدبلوماسي أصبح يواجه اختبارات متزايدة في ظل تغير موازين القوى، وتنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، مقابل تراجع حضور الطروحات الانفصالية على الساحة الدولية.
ويرى متابعون للشأن الإقليمي أن استقبال وفود البوليساريو من حين لآخر يعكس رغبة موريتانية في الحفاظ على هامش مناورة سياسي، خاصة في ظل تعقيدات الجوار والضغوط الأمنية المرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء، فموريتانيا تدرك أن أي توتر على حدودها الشمالية قد يفرض عليها تحديات أمنية مباشرة، في وقت تواجه فيه المنطقة تهديدات متزايدة مرتبطة بالجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود.
لكن في المقابل يفرض الواقع الاقتصادي والجيوسياسي نفسه بلغة المصالح، إذ ترتبط موريتانيا بشبكة واسعة من المصالح الحيوية مع المغرب، تمتد من معبر الكركرات باعتباره شريانا تجاريا أساسيا يربط غرب إفريقيا بالمملكة، إلى المبادلات الاقتصادية والتعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والنقل.
كما أن التحولات الدولية الأخيرة جعلت ملف الصحراء المغربية يتحرك ضمن معادلة جديدة، بعدما عززت دول وازنة دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها إطارا جديا وواقعيا لإنهاء النزاع، وهو ما يضع المواقف التقليدية لبعض دول المنطقة أمام واقع دبلوماسي مختلف عن السنوات السابقة.
وبين الحفاظ على سياسة التوازن والانفتاح على مختلف الأطراف، وبين ضرورة الانسجام مع التحولات الإقليمية الجديدة، تجد نواكشوط نفسها أمام معادلة دقيقة: فهل يظل الحياد قادرا على الصمود أمام تغير موازين القوى، أم أن استمرار سياسة المساحات الرمادية قد يتحول إلى عبء سياسي على المدى البعيد ؟











