نصف قرن في تندوف…والجزائر لم تمنحهم جنسية ولا إقامة ولا حقوق

محرر مقالات7 يوليو 2026
نصف قرن في تندوف…والجزائر لم تمنحهم جنسية ولا إقامة ولا حقوق

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

تكشف أوضاع قاطني مخيمات تندوف، بعد نحو خمسة عقود من قيام هذه المخيمات فوق التراب الجزائري مفارقة قانونية وسياسية لافتة، تتمثل في تمكن آلاف الصحراويين من الحصول على جنسيات أو وثائق رسمية في دول مختلفة، مقابل استمرار غياب أي وضع قانوني واضح داخل الدولة الحاضنة، وتعيد هذه المفارقة إلى الواجهة تساؤلات متجددة بشأن مدى انسجام الخطاب المعلن حول حماية سكان المخيمات مع واقعهم القانوني الفعلي.

 

فقد تمكن عدد من الصحراويين الذين عادوا إلى المغرب من استصدار الوثائق الثبوتية المغربية واستعادة كامل حقوقهم المدنية والسياسية باعتبارهم مواطنين مغاربة، مع الاستفادة من برامج ومبادرات لإعادة الإدماج وتسهيل الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، كما استفاد آخرون في موريتانيا خاصة المنحدرين من الكويرة والمناطق الحدودية أو المرتبطين بروابط عائلية واجتماعية بالمجتمع الموريتاني، من مساطر قانونية مكنتهم من اكتساب الجنسية الموريتانية وفق القوانين المعمول بها.

 

وفي السياق نفسه، ينتظر عدد من الصحراويين الاستفادة من مشروع قانون في إسبانيا يهدف إلى تسهيل منح الجنسية الإسبانية لفئات من مواليد الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، وهو مسار يستند إلى اعتبارات قانونية وتاريخية محددة، ويعكس اعترافا بوضع قانوني قابل للتسوية عبر التشريع.

 

في المقابل تبقى الجزائر التي تستضيف مخيمات تندوف منذ عقود الاستثناء في هذه المعادلة، فحتى اليوم لا يحظى سكان المخيمات بجنسية جزائرية ولا بإقامة قانونية مستقرة، ولا بوضع قانوني واضح يكفل لهم الحقوق الأساسية المرتبطة بالتنقل والعمل والحماية القانونية، ما يضع آلاف الأشخاص في وضع قانوني معلق امتد لأجيال متعاقبة.

 

وتبرز هذه المعطيات إشكالا قانونيا يتجاوز البعد الإنساني إلى طبيعة الإطار الذي ينظم وجود سكان المخيمات فوق الأراضي الجزائرية، فاستمرار هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى توفر الضمانات القانونية التي تكفلها المواثيق الدولية للأشخاص المقيمين لفترات طويلة داخل الدولة المضيفة، خاصة عندما يمتد هذا الواقع لعقود دون تسوية قانونية واضحة.

 

كما تعكس هذه المفارقة تناقضا بين تعدد المسارات القانونية التي أتاحت لعدد من سكان المخيمات اكتساب أو استعادة جنسيات في دول أخرى، وبين استمرار غياب أي إطار قانوني مماثل داخل الجزائر، رغم أنها الدولة التي تحتضن هذه المخيمات منذ ما يقارب نصف قرن، ويجعل ذلك الهوية القانونية إحدى أبرز القضايا المرتبطة بواقع المخيمات، باعتبارها المدخل الطبيعي للتمتع بالحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية.

 

وفي ظل هذا الواقع يظل ملف الوضع القانوني لسكان مخيمات تندوف من أكثر الملفات إثارة للنقاش الحقوقي والسياسي، إذ يفرض نفسه بوصفه قضية تتجاوز الاعتبارات السياسية إلى أسئلة ترتبط بالحقوق الأساسية والاعتراف القانوني، وبينما تمكن آلاف الصحراويين من استعادة الجنسية المغربية أو الحصول على الجنسية الموريتانية، وينتظر آخرون تسويات قانونية في إسبانيا، يبقى غياب أي وضع قانوني واضح داخل الدولة المضيفة معطى يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل سكان المخيمات وآفاق تسوية أوضاعهم القانونية بعد عقود من الانتظار.

الاخبار العاجلة