العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
يدخل ورش الجهوية المتقدمة في المغرب مرحلة جديدة مع اعتماد المجلس الوزاري المنعقد بالرباط برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمشروع قانون تنظيمي يروم تغيير وتتميم القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو مراجعة عميقة لهندسة التدبير الترابي وتعزيز فعاليته.
بحسب المعطيات المتوفرة يأتي هذا المشروع الذي أعدته وزارة الداخلية في سياق استكمال تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، عبر معالجة الاختلالات التي أفرزتها التجربة السابقة خاصة على المستويين المالي والتقني، مع السعي إلى تمكين الجهة من لعب دور أكثر مركزية في تحفيز الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
ويستند النص الجديد المرتقب إحالته على مجلس النواب ومجلس المستشارين إلى ثلاثة محاور أساسية تشمل إعادة ضبط الاختصاصات وتطوير آليات التنفيذ، وتعزيز الموارد المالية للجهات، بما يواكب التوجيهات الملكية الداعية إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
من أبرز المستجدات التي يحملها المشروع إعادة تعريف اختصاصات الجهات عبر توجيه تدخلها نحو الاستثمار المنتج مع تحويل عدد من الاختصاصات الذاتية إلى اختصاصات مشتركة مع الدولة، خاصة في مجالات كالتنمية القروية والسياحة والسكن والبيئة، وهو ما يهدف إلى تحقيق التقائية أكبر بين السياسات العمومية، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الجهوي.
وفي تحول مؤسساتي لافت ينص المشروع على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، وفق مقتضيات القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة تحت مسمى “الشركات الجهوية للمشاريع”، بهدف إضفاء مرونة أكبر على تدبير المشاريع وتسريع وتيرة إنجازها، عبر اعتماد قواعد القانون الخاص بدل المساطر الإدارية الثقيلة.
وعلى المستوى المالي يقترح المشروع رفع الاعتمادات المرصودة للجهات بنسبة 20 في المائة، إلى جانب تمكينها من موارد جبائية قارة، تشمل نسبا من الضريبة على الشركات والدخل ورسوم التأمين، مع إقرار حد أدنى للتحويلات المالية من الدولة لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027، وهو ما يعزز الاستقلالية المالية للجهات ويفتح المجال أمام برمجة تنموية أكثر استقرارا.
كما يتضمن النص مقتضيات تروم تحسين حكامة المجالس الجهوية، من خلال إقرار التكوين المستمر للمنتخبين، وتبسيط مساطر الديمقراطية التشاركية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات عبر إحداث “مجموعات الجهات” لإنجاز مشاريع كبرى مشتركة.
رغم الطابع الإصلاحي الذي يحمله المشروع فإن إعادة توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهات خاصة عبر توسيع دائرة الاختصاصات المشتركة، قد تثير نقاشا داخل المؤسسة التشريعية حول حدود اللاتمركز الفعلي، ومدى قدرة الجهات على الحفاظ على استقلالية قرارها التنموي.
ينتظر أن يشكل هذا المشروع في حال المصادقة عليه محطة مفصلية في مسار الجهوية المتقدمة، عبر الانتقال من مرحلة بناء الإطار القانوني إلى مرحلة اختبار النجاعة على مستوى التنفيذ، في ظل رهان تقليص الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية الاستثمار على الصعيد الترابي.











