العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
على امتداد أربعة عشر دورة نجح المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة في تجاوز حدود كونه مجرد تظاهرة سينمائية ليتحول إلى مشروع ثقافي متكامل يرسخ مكانة مدينة الداخلة على خارطة المواعيد الفنية الدولية، ويجعل من الصحراء المغربية فضاء مفتوحا للحوار بين الثقافات والشعوب عبر لغة الصورة والإبداع.
ففي مدينة تتعانق فيها زرقة المحيط الأطلسي مع امتدادات الصحراء الشاسعة، استطاع المهرجان أن يبني لنفسه هوية خاصة داخل المشهد السينمائي المغربي والإفريقي، مستفيدا من خصوصية المكان وما يتيحه من عناصر جمالية وإنسانية تجعل من كل دورة تجربة تتجاوز عروض الأفلام إلى لقاء حضاري وثقافي متكامل.
ولم يعد مهرجان الداخلة الدولي للفيلم مناسبة لعرض الإنتاجات السينمائية فقط، بل أصبح منصة تجمع المخرجين والمنتجين والنقاد والفنانين من مختلف القارات، وتفتح نقاشات حول مستقبل الصناعة السينمائية وقضايا الإبداع والتنوع الثقافي، بما يعزز مكانة المغرب كجسر للتواصل بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
وتبرز أهمية هذا الموعد الثقافي أيضا في مساهمته المتواصلة في تكوين الأجيال الصاعدة، من خلال الورشات والبرامج التأطيرية التي تستهدف شباب الأقاليم الجنوبية، وتمنحهم فرصا للاحتكاك بتجارب مهنية وفنية متنوعة، في خطوة تجعل من الثقافة رافعة للتنمية المحلية وبناء الرأسمال البشري.
وفي هذا السياق اعتبرت الفنانة المغربية سعاد خيي التي تم تكريمها خلال الدورة الرابعة عشرة للمهرجان، أن تجربة الداخلة السينمائية بلغت مرحلة متقدمة من النضج، مشيرة إلى أن المهرجان عرف تطورا ملحوظا مقارنة بدوراته الأولى التي حضرت بعضها قبل سنوات.
وأكدت خيي أن تنوع الأفلام المشاركة وتعدد جنسيات المبدعين ولجان التحكيم منح التظاهرة بعدا دوليا واضحا معتبرة أن حضور أعمال قادمة من بلدان بعيدة وثقافات مختلفة يعكس المكانة التي أصبح يحتلها المهرجان داخل الأجندة السينمائية الدولية.
كما توقفت الفنانة المغربية عند واقع السينما الصحراوية، معتبرة أنها تتوفر على مؤهلات واعدة بفضل الطاقات البشرية والمواهب الموجودة بالمنطقة، غير أن تطويرها يظل رهينا بمضاعفة الجهود في مجالات الإنتاج وكتابة السيناريوهات المرتبطة بواقع المجتمع المحلي وقضاياه اليومية.
وترى خيي أن خصوصية السينما الصحراوية تكمن في قدرتها على نقل الثقافة الحسانية وتفاصيل الحياة المحلية إلى الشاشة، بما يساهم في إثراء المشهد السينمائي الوطني وتوسيع دائرة التمثلات الثقافية داخل الأعمال المغربية.
وتكشف تجربة مهرجان الداخلة الدولي للفيلم أن الاستثمار في الثقافة لم يعد خيارا ترفيهيا، بل أصبح رهانا تنموياً واستراتيجيا يساهم في تعزيز جاذبية المجالات الترابية وخلق دينامية اقتصادية وسياحية موازية، إلى جانب ترسيخ صورة المغرب كبلد للتسامح والانفتاح والتنوع الثقافي.
اليوم وبعد أربعة عشر عاما من التراكم والتطور، يواصل مهرجان الداخلة الدولي للفيلم كتابة قصة نجاح متجددة، مستندا إلى قوة المكان وغنى الثقافة المغربية وانفتاحها على العالم، ليؤكد أن السينما قادرة على أن تكون أكثر من فن إنها أداة للحوار والتقارب وصناعة الجسور بين الشعوب والثقافات











