من قلب العتمة لا من قلب الحدث: مداخلات موفد ”النهار” تثير تساؤلات حول نزاهة التغطية

محرر مقالات28 ديسمبر 2025
من قلب العتمة لا من قلب الحدث: مداخلات موفد ”النهار” تثير تساؤلات حول نزاهة التغطية

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

أثارت التغطية الصحفية التي قدمها مراسل قناة “النهار” الجزائرية بلال هرنون، خلال مواكبته لمنافسات كأس إفريقيا المقامة بالمغرب، موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره في مداخلات مباشرة من مواقع وصفت من قبل متابعين بأنها “معزولة وخالية من الحيوية”، في تغطية اعتبرها منتقدون انتقائية ولا تعكس الواقع الميداني للمدن المغربية المستضيفة للتظاهرة القارية.

 

ويكتسي هذا الجدل أهمية خاصة لكونه يتجاوز نقاش مضمون تقارير إعلامية بعينها، ليطرح تساؤلات أوسع حول معايير المهنية الصحفية، وحدود الفصل بين التغطية الإخبارية والخط التحريري ذي الخلفيات السياسية، في سياق حدث رياضي يحظى بمتابعة قارية ودولية واسعة.

 

وأظهرت مقاطع متداولة للمراسل الجزائري تجنبه الظهور في قلب العاصمة الرباط أو أمام معالمها العمرانية والسياحية المعروفة، مفضلا التصوير في فترات ليلية، ومن نقاط تبدو بعيدة عن الحركية الحضرية والنشاط اليومي الذي تعرفه المدينة خلال احتضانها لمنافسات كأس إفريقيا.

 

واعتبر عدد من المعلقين المغاربة أن هذه الاختيارات لا يمكن فصلها عن السياق العام للتغطية، مشيرين إلى أنها تقدم صورة مجتزأة لا تعكس الدينامية التنظيمية والعمرانية التي تعرفها المدن المغربية، ولا تعكس في الآن ذاته الزخم الجماهيري المصاحب للحدث الكروي.

 

في هذا السياق رأى منتقدون أن هذا الأسلوب يفتقر إلى أبسط قواعد التغطية الصحفية المتوازنة، التي تقتضي نقل الحدث من زواياه المتعددة، وإحاطة الجمهور بصورة شاملة للواقع، بدل الاقتصار على مشاهد منتقاة بعناية تخدم سردية محددة سلفا.

 

وأشار متابعون إلى أن الصحافة الرياضية، خصوصا أثناء التظاهرات الكبرى، لا تنفصل عن بعدها الثقافي والاجتماعي، ما يفرض على المراسلين الالتزام بالموضوعية وتفادي الإسقاطات التي قد تفسر باعتبارها توظيفا للحدث في غير سياقه الطبيعي.

 

في المقابل عبر جزء من رواد المنصات الرقمية عن تعاطفهم مع المراسل ذاته، معتبرين أن ظهوره في أماكن “مظلمة وخالية” جعله عرضة للسخرية والمقارنات الساخرة، خاصة في ظل تداول صور ومقاطع حية من مدن مغربية تعج بالحياة، وتبرز مستوى التنظيم والبنية التحتية المصاحبة للبطولة.

 

واعتبر هؤلاء أن المراسل قد يكون واقعا تحت ضغط اختيارات تحريرية مفروضة، ما وضعه في موقف مهني محرج، وأسهم في تقويض صورته المهنية أمام جمهور واسع عابر للحدود.

 

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتجدد حول مهنية بعض وسائل الإعلام الجزائرية في تغطية الأحداث ذات الصلة بالمغرب، لا سيما حين تتقاطع التغطيات الإعلامية مع سياقات سياسية ودبلوماسية متوترة، وهو ما يطرح إشكالية استقلالية القرار التحريري، ومدى تحصين العمل الصحفي من التوظيف غير المهني.

 

ويرى محللون إعلاميون أن مثل هذه التغطيات حين تغلب عليها الانتقائية، تضعف من مصداقية المراسل والمؤسسة معا، وتحول الصحفي من ناقل للخبر ومفسر للسياق إلى مجرد منفذ لتوجيهات تحريرية، بما ينعكس سلبا على ثقة الجمهور في المحتوى الإعلامي المقدم.

 

وعلى المدى القريب، يتوقع أن يواصل هذا الجدل حضوره في النقاش الرقمي والإعلامي، خصوصا مع تزايد وعي الجمهور بآليات صناعة الصورة والخطاب، وقدرته على المقارنة الفورية بين ما يبث في التقارير، وما يوثقه بنفسه عبر منصات التواصل.

 

أما على المستوى الأوسع، فإن مثل هذه القضايا تضع وسائل الإعلام أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، في زمن باتت فيه الصورة الميدانية متاحة للجميع، ولم يعد فيه الخطاب الأحادي قادرا على الصمود أمام سيل المعطيات المتداولة لحظة بلحظة.

الاخبار العاجلة