العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
دعت منظمة ”PDES” اليوم الثلاثاء، خلال مداخلة أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلى تعزيز التعاون بين السلطات الجزائرية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل إرساء مسار موثوق لتسجيل وتوثيق سكان مخيمات تندوف، معتبرة أن غياب تسجيل رسمي وشامل يطرح إشكالا مباشرا على مستوى الحماية الإنسانية وتحديد الاحتياجات، وتنعقد الدورة الحالية للمجلس في جنيف بين 7 شتنبر و7 أكتوبر 2026.
واستندت المنظمة في طرحها إلى مسألة توثيق اللاجئين باعتبارها جزءا أساسيا من منظومة الحماية الدولية، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الإنساني في المخيمات لعقود لم يعد يبرر الاكتفاء بإدارة الاحتياجات الطارئة، بل يفرض معالجة الملفات المرتبطة بالحماية والحقوق الأساسية على المدى الطويل.
وأبرزت ”PDES” أن الجهود الإنسانية الأممية وشركاءها تظل ضرورية بالنسبة لسكان المخيمات، في ظل استمرار الاحتياجات المرتبطة بالغذاء والصحة والمياه والتعليم والحماية، لكنها شددت في المقابل على أن الاستجابة الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن وجود منظومة دقيقة وموثوقة لتحديد الأشخاص المستفيدين وطبيعة احتياجاتهم.
وأعادت المنظمة إلى الواجهة في هذا السياق، مسألة التسجيل الرسمي لسكان مخيمات تندوف، وهي نقطة تحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى ما تضمنه تقرير حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن الجزائر، والذي يؤكد أن المفوضية والبلد المضيف لم يجريا إلى حدود سنة 2024، عملية تسجيل رسمية للاجئين في المخيمات الصحراوية قرب تندوف، فيما يحمل عدد من سكان المخيمات وثائق شخصية صادرة عن مركز التعريف الصحراوي.
ويكتسي هذا المعطى أهمية تتجاوز الجانب الإداري، إذ إن التسجيل لا يتعلق بمجرد إصدار وثيقة هوية، وإنما يوفر قاعدة بيانات موثوقة بشأن الأشخاص ووضعياتهم واحتياجاتهم، ويساعد على تحديد الفئات الأكثر هشاشة وتوجيه برامج الحماية والمساعدات بصورة أكثر دقة، وتعتبر المفوضية التسجيل أداة أساسية لفهم الاحتياجات وتحديد مواطن الضعف وتحسين استهداف البرامج الإنسانية.
وأكدت ”PDES” أن سد هذه الفجوة من شأنه أن يعزز شفافية الاستجابة الإنسانية، ويمنح الجهات الدولية المعنية أساسا أكثر دقة لتقدير حجم الاحتياجات وتوجيه الموارد، خصوصا في سياق تتزايد فيه الضغوط المرتبطة باستمرار النزوح وطول أمد الاعتماد على المساعدات.
وطالبت المنظمة بناء على ذلك، السلطات الجزائرية بتعزيز تعاونها مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بما يسمح بإرساء آلية موثوقة للتسجيل والتوثيق والحماية، ويكتسب هذا الطرح ثقلا إضافيا في ضوء كون المفوضية نفسها تشير إلى أن وضع اللاجئين الصحراويين في المخيمات الخمسة قرب تندوف يمثل حالة نزوح ممتدة، وأنها تواصل العمل مع شركاء متعددين لتقديم الخدمات الإنسانية والحماية.
وربطت ”PDES” بين استمرار المساعدات الإنسانية وضرورة فتح مسارات تقلص الاعتماد عليها على المدى الطويل داعية إلى الحفاظ، في الوقت ذاته، على الحلول المستدامة المعترف بها دوليا في قضايا اللجوء والنزوح، وفي مقدمتها العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة متى توفرت الظروف المناسبة.
ويضع هذا الطرح ملف مخيمات تندوف أمام معادلة تتجاوز التدبير الإنساني اليومي: فاستمرار المساعدات يظل ضروريا لتلبية الاحتياجات الأساسية، لكن غياب معطيات دقيقة ومسجلة رسميا عن السكان يظل عاملا مؤثرا في قدرة المنظومة الإنسانية على التخطيط والحماية والاستجابة على أساس بيانات واضحة.
وتشير المعطيات الأممية إلى أن ملف اللاجئين الصحراويين في الجزائر يظل من أطول حالات النزوح الممتد زمنيا، في وقت تواجه فيه المخيمات تحديات مرتبطة بضعف فرص كسب العيش، والظروف البيئية القاسية، ونقص التمويل، واستمرار الحاجة إلى خدمات أساسية في قطاعات متعددة.
وبذلك تعيد مداخلة ”PDES” أمام مجلس حقوق الإنسان طرح سؤال جوهري طال أمده: كيف يمكن بناء استجابة إنسانية فعالة ومستدامة في مخيمات تندوف من دون قاعدة تسجيل موثوقة تحدد الأشخاص واحتياجاتهم ووضعياتهم ؟ وهو سؤال يرتبط مباشرة بفعالية الحماية الإنسانية، ودقة توجيه المساعدات، وإمكانية الانتقال مستقبلا من إدارة أزمة ممتدة إلى معالجة تستند إلى معايير واضحة وحلول مستدامة.




