من الرباط إلى أبوجا…الدبلوماسية المغربية تفرض الإيقاع والجزائر تلاحق الخطى

محرر مقالات2 يونيو 2026
من الرباط إلى أبوجا…الدبلوماسية المغربية تفرض الإيقاع والجزائر تلاحق الخطى

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

تؤكد التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين المغرب والجزائر ونيجيريا اتساع الفارق في وتيرة المبادرة بين الرباط والجزائر، بعدما أظهرت الأحداث المتعاقبة أن المملكة تواصل تثبيت مواقعها الاستراتيجية في القارة الإفريقية، بينما تبدو الدبلوماسية الجزائرية منشغلة بمجاراة تحركات سبق أن أطلقتها الرباط على أكثر من واجهة.

وعقد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، يوم 8 ماي الماضي، مباحثات هاتفية مع وزيرة الشؤون الخارجية النيجيرية بيانكا أودوميغو-أوجوكوو، خصص جزء مهم منها لمتابعة مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، الذي يعد أحد أكبر المشاريع الطاقية والاقتصادية بالقارة الإفريقية. وأسفر هذا التواصل عن إعلان نيجيري لافت، أكدت من خلاله الوزيرة أن الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو يرتقب أن يوقعا خلال الربع الأخير من سنة 2026 اتفاقا يؤشر على الانطلاق الرسمي لأشغال هذا المشروع الاستراتيجي.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من هذه المحادثات، التقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف نظيرته النيجيرية في العاصمة الكورية سيول، على هامش اجتماع كوريا الجنوبية والاتحاد الإفريقي. ووفق البيان الصادر عن الدبلوماسية الجزائرية، تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآخر التطورات في منطقة الساحل، إضافة إلى آفاق تنفيذ مشاريع هيكلية ذات طابع اندماجي.

غير أن البيان الجزائري لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تراهن عليه الجزائر لربط نيجيريا بالنيجر ثم الجزائر وصولا إلى الأسواق الأوروبية، وهو الغياب الذي أثار الانتباه بالنظر إلى مركزية هذا المشروع في الخطاب الطاقي الجزائري خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التطور في سياق تنافس متصاعد بين مشروعين استراتيجيين للطاقة في القارة الإفريقية؛ الأول يتمثل في أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي الذي يقوده المغرب بشراكة مع نيجيريا وعدد من الدول الإفريقية المطلة على الساحل الأطلسي، والثاني هو مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي تسعى الجزائر إلى تسريع تنفيذه عبر الأراضي النيجيرية والنيجرية.

ويعكس التقدم المسجل في المشروع المغربي قدرة الرباط على تحويل المبادرات السياسية إلى مسارات تنفيذية ملموسة، مستفيدة من شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية التي راكمتها خلال السنوات الأخيرة داخل إفريقيا. كما يمنح المشروع للمملكة موقعا محوريا في معادلة الأمن الطاقي الإقليمي، باعتباره منصة محتملة لربط الموارد الإفريقية بالأسواق الدولية.

وتبرز المؤشرات الدبلوماسية المتلاحقة أن نمطا متكررا بدأ يطبع تحركات الخارجية الجزائرية في عدد من الملفات الدولية. فقد سبق لأحمد عطاف أن أجرى اتصالات هاتفية مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والبلجيكي ماكسيم بريفو خلال أكتوبر الماضي، وذلك في أعقاب الزيارتين اللتين قام بهما ناصر بوريطة إلى موسكو وبروكسل، وهو ما عزز الانطباع بوجود تحركات جزائرية تأتي في كثير من الأحيان بعد مبادرات مغربية مماثلة.

وتكشف هذه المعطيات أن التنافس بين الرباط والجزائر لم يعد يقتصر على الملفات السياسية التقليدية، بل امتد إلى مجالات النفوذ الاقتصادي والطاقة والشراكات الإفريقية الكبرى. وفي هذا الإطار، تبدو معركة خطوط الغاز أكثر من مجرد مشروع اقتصادي، إذ تحولت إلى مؤشر عملي على قدرة كل طرف على بناء التحالفات وتأمين الدعم الإقليمي والدولي لمشاريعه الاستراتيجية.

وبينما تواصل الرباط الدفع بمشروعها الأطلسي نحو مراحل أكثر تقدما، تظل الأنظار موجهة إلى مدى قدرة الجزائر على تسريع مشروعها المنافس وتحويله من إطار التصورات والاتفاقات التقنية إلى واقع ميداني، في سباق دبلوماسي واقتصادي يتجاوز حدود الطاقة ليعكس موازين التأثير داخل القارة الإفريقية.

الاخبار العاجلة