العيون الآن.
طرفاية : لـبرص ابراهيم
يعتبر عبد الله بيلات واحدا من ابرز الاسماء السياسية التي طبعت المشهد الانتخابي باقليم طرفاية خلال السنوات الاخيرة، بعدما تمكن من تحقيق مسار سياسي استثنائي جعله يحافظ على حضوره داخل الساحة السياسية رغم انتقاله بين ثلاثة احزاب سياسية كبرى، في تجربة يصفها متابعون للشأن المحلي بواحدة من اكثر التجارب اثارة للاهتمام بالصحراء المغربية.
فالرجل الذي استطاع الظفر بالمقعد البرلماني تحت الوان احزاب مختلفة، ظل اسمه حاضرا بقوة في مختلف المحطات الانتخابية والسياسية التي عرفها اقليم طرفاية، سواء من خلال حضوره الميداني وسط الساكنة او عبر مشاركته في عدد من الملفات التنموية والسياسية المرتبطة بالمنطقة.
البداية مع “الحمامة”
بدأ الصعود السياسي لعبد الله بيلات بشكل واضح خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، حين قرر خوض غمار المنافسة البرلمانية باسم حزب التجمع الوطني للاحرار، المعروف برمز “الحمامة”، وهي المحطة التي شكلت نقطة تحول مهمة في مساره السياسي.
وخلال تلك المرحلة، نجح بيلات في بناء قاعدة انتخابية مهمة داخل الاقليم، مستفيدا من حضوره الاجتماعي وعلاقاته الواسعة داخل المنطقة، قبل ان يتمكن من حسم المقعد البرلماني لصالحه ويمثل اقليم طرفاية داخل قبة البرلمان.
وبعد فوزه، وجه عبد الله بيلات رسالة شكر لساكنة الاقليم، مؤكدا التزامه بالدفاع عن القضايا الاجتماعية والتنموية لساكنة طرفاية والعمل على نقل انشغالات المواطنين الى المؤسسات المعنية.
وخلال الفترة التي قضاها داخل حزب الاحرار، ارتبط اسم بيلات بعدد من الانشطة والمبادرات المحلية، حيث كان حاضرا في عدد من المناسبات الرسمية واللقاءات المرتبطة بالشأن المحلي، كما عرف بقربه من عدد من الفاعلين المحليين والمنتخبين داخل الاقليم.
الانتقال الى “الجرار”
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فاجأ عبد الله بيلات المتابعين بقراره مغادرة حزب التجمع الوطني للاحرار والالتحاق بحزب الاصالة والمعاصرة، المعروف برمز “الجرار”، في خطوة سياسية اعتبرها كثيرون محاولة لفتح صفحة جديدة داخل مساره السياسي.
هذا الانتقال خلق حينها نقاشا واسعا داخل الساحة السياسية المحلية، خاصة وان بيلات كان يعد من الاسماء البارزة داخل حزب الاحرار بالمنطقة، غير انه اختار خوض تجربة جديدة تحت قيادة حزب الاصالة والمعاصرة.
وخلال الحملة الانتخابية لسنة 2016، قاد عبد الله بيلات حملة قوية بمدينة طرفاية وعدد من الجماعات التابعة للاقليم، حيث نظم تجمعات انتخابية ولقاءات مباشرة مع الساكنة، معتمدا على شبكة علاقاته الاجتماعية وحضوره الميداني المستمر.
وتمكن بيلات من تحقيق فوز جديد بالمقعد البرلماني عن دائرة طرفاية، بعدما حصل على حوالي 2500 صوت، متقدما على منافسيه، ليؤكد بذلك استمراره كواحد من اقوى الوجوه الانتخابية بالمنطقة.
من “الجرار” الى “الميزان”
وقبل الانتخابات التشريعية لسنة 2021، عاد اسم عبد الله بيلات ليتصدر النقاش السياسي باقليم طرفاية، بعدما قرر مغادرة حزب الاصالة والمعاصرة والالتحاق بحزب الاستقلال، المعروف برمز “الميزان”.
وشكل هذا الانتقال ثالث محطة حزبية في المسار السياسي لعبد الله بيلات، وهو ما جعل الكثير من المتابعين يصفونه بالرجل الذي نجح في الحفاظ على قوته الانتخابية رغم تغيير انتمائه السياسي اكثر من مرة.
وقد تم تقديم بيلات رسميا كمرشح لحزب الاستقلال بدائرة طرفاية، وسط حضور عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه، في خطوة اكدت رغبة الحزب في الاعتماد على اسمه وخبرته الانتخابية داخل الاقليم.
انتخابات 2021 وصراع السيطرة على جماعات الاقليم
خلال الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2021، دخل حزب الاستقلال باقليم طرفاية المعركة الانتخابية بطموحات كبيرة، بعدما سعى الى توسيع نفوذه داخل الجماعات الترابية بالاقليم، خاصة جماعات الحكونية والدورة والطاح واخفنير، اضافة الى جماعة طرفاية الحضرية، مع وضع رئاسة المجلس الاقليمي ضمن اهم الاهداف السياسية للحزب خلال تلك المرحلة.
وجاء دخول حزب الاستقلال بقوة الى هذه الاستحقاقات بعد التحاق عدد من الوجوه السياسية المعروفة بالحزب، من بينها النائب البرلماني عبد الله بيلات، الذي اختار خوض الانتخابات تحت الوان “الميزان” بعد تجربة سابقة مع حزبي التجمع الوطني للاحرار والاصالة والمعاصرة، وهو ما اعتبر حينها محاولة لاعادة رسم الخريطة السياسية بالاقليم.
وبحسب متابعين للشأن المحلي، فقد راهن حزب الاستقلال خلال انتخابات 2021 على استقطاب اعيان ومنتخبين محليين بهدف المنافسة بقوة داخل الجماعات الترابية، خاصة الجماعات القروية التي تعتبر مفتاح التحكم في المجلس الاقليمي، باعتبار ان اعضاء هذه الجماعات يشكلون الهيئة الناخبة للمجلس.
غير ان حزب التجمع الوطني للاحرار تمكن في النهاية من بسط سيطرته على اغلب الجماعات الترابية التابعة لاقليم طرفاية، بعدما فاز برئاسة جماعات الطاح واخفنير والحكونية والدورة، اضافة الى جماعة طرفاية، وهو ما منحه تفوقا واضحا داخل المشهد السياسي المحلي.
وفي جماعة الطاح، تمكن حزب التجمع الوطني للاحرار من اعادة انتخاب امبارك اعكيك رئيسا للجماعة لولاية جديدة، بعدما حصل على اغلبية ساحقة داخل المجلس الجماعي، في استمرار لهيمنة الحزب على الجماعة منذ سنوات طويلة.
كما نجح الحزب نفسه في الاحتفاظ برئاسة جماعة اخفنير، حيث تمت اعادة انتخاب الطاهر اعبيد الباقي رئيسا للمجلس الجماعي، وسط اجماع اعضاء المجلس.
اما على مستوى المجلس الاقليمي لطرفاية، فقد كانت المنافسة قوية بين حزب التجمع الوطني للاحرار وحزب الاستقلال، غير ان نتائج الانتخابات منحت الافضلية لحزب “الحمامة”، الذي تمكن من الفوز بثمانية مقاعد من اصل 11 مقعدا داخل المجلس الاقليمي، مقابل ثلاثة مقاعد فقط لحزب الاستقلال.
هذا التفوق الانتخابي مكن التجمع الوطني للاحرار من حسم رئاسة المجلس الاقليمي لصالحه، خاصة بعدما سيطر على اغلب الجماعات الترابية بالاقليم، وهو ما اعتبره متابعون نتيجة مباشرة لقوة الحزب التنظيمية وتحالفاته المحلية خلال تلك المرحلة.
ورغم عدم تمكن حزب الاستقلال من تحقيق هدفه بالسيطرة على الجماعات الترابية او رئاسة المجلس الاقليمي، الا ان دخوله القوي في انتخابات 2021 اكد رغبته في العودة بقوة الى المشهد السياسي بطرفاية، خاصة مع استقطابه لعدد من الوجوه السياسية المعروفة ومحاولته خلق توازن جديد داخل الاقليم.
حضور داخل البرلمان والانشطة الرسمية
وخلال مساره البرلماني، عرف عبد الله بيلات بحضوره في عدد من الانشطة الرسمية واللقاءات المرتبطة بقضايا الاقليم، حيث شارك في عدة مناسبات الى جانب سلطات الاقليم ومنتخبين محليين وفاعلين سياسيين.
كما ظهر اسمه ضمن النواب البرلمانيين المشاركين في عدد من المقترحات والمبادرات التشريعية داخل مجلس النواب، خاصة تلك المرتبطة بالقطاع الصحي والمنظومة الصحية الوطنية ضمن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية.
وشارك بيلات كذلك في عدد من اللقاءات المرتبطة بقضايا التنمية المحلية، خصوصا الملفات المتعلقة بالبنية التحتية والطرق والكورنيش والمشاريع التنموية التي تهم اقليم طرفاية.
ملفات التنمية بطرفاية
ارتبط اسم عبد الله بيلات خلال السنوات الاخيرة بعدة ملفات تنموية داخل اقليم طرفاية، حيث شارك الى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين في لقاءات مع مسؤولين حكوميين لمناقشة عدد من المشاريع المرتبطة بالمنطقة.
ومن بين ابرز هذه الملفات، مشاريع الطرق والبنية التحتية ومعالجة زحف الرمال وتحسين كورنيش المدينة، اضافة الى عدد من المشاريع المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
كما يرى متابعون ان بيلات حافظ على حضوره الميداني داخل الاقليم، سواء من خلال مشاركته في الانشطة الاجتماعية او حضوره في المناسبات المحلية والتواصل المستمر مع عدد من الفاعلين والساكنة.
قاعدة انتخابية وحضور مستمر
ويجمع عدد من المتابعين للشأن المحلي بطرفاية على ان عبد الله بيلات استطاع خلال السنوات الماضية بناء قاعدة انتخابية قوية، مكنته من الاستمرار داخل المشهد السياسي رغم تغير الانتماءات الحزبية.
ويرى البعض ان قوة بيلات الانتخابية تعود الى علاقاته الاجتماعية والقبلية داخل المنطقة، اضافة الى حضوره المستمر في مختلف المناسبات والانشطة المحلية، وهو ما جعله يحافظ على مكانته داخل الساحة السياسية بالاقليم.
ويعتبر كثيرون ان تجربة عبد الله بيلات تبقى من التجارب السياسية النادرة باقليم طرفاية، باعتباره واحدا من السياسيين الذين نجحوا في الحفاظ على المقعد البرلماني تحت الوان ثلاثة احزاب سياسية مختلفة، وهي التجمع الوطني للاحرار والاصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.
وبين “الحمامة” و”الجرار” و”الميزان”، يواصل عبد الله بيلات حضوره داخل المشهد السياسي بطرفاية، في انتظار ما ستكشف عنه الاستحقاقات السياسية المقبلة داخل اقليم يعرف تنافسا انتخابيا متواصلا وتحولات سياسية متسارعة











