العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
عاد ملف الأمن الطاقي إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية، حيث ظهر تباين واضح في التقييم بين المعارضة والحكومة بخصوص سياسة تخزين المواد الطاقية وتدبير سوق المحروقات.
في هذا السياق وجه النائب البرلماني محمد المخنتر عن الفريق الحركي انتقادات حادة لسياسة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، معتبرا أن منظومة التخزين “لم تحقق النتائج المرجوة” في ظل غياب سياسة واضحة للتكرير بعد إغلاق مصفاة لاسامير إلى جانب ما وصفه بـ”غياب الشفافية” في تركيبة أسعار المحروقات، سواء من حيث كلفة الشراء أو التكرير أو هوامش الربح.
سجل المتحدث ذاته أن إجراءات الدعم “تبقى محدودة الأثر وغير شاملة” خاصة في سياق موسمي دقيق كفترة الحصاد، داعيا إلى دعم الغازوال الفلاحي وتخفيف العبء الضريبي على المحروقات، سواء عبر تقليص الضريبة على القيمة المضافة أو رسوم الاستهلاك، كما طالب بتدخل حكومي لتسقيف الأسعار استنادا إلى مقتضيات القانون 104.12.
وأكد النائب أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء مخزون استراتيجي كفيل بضمان الأمن الطاقي في ظل تقلبات الأسواق الدولية، خاصة مع التوترات الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على الأسعار، ما يضع القدرة الشرائية للمواطنين في واجهة التأثير.
في المقابل دافعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي عن حصيلة الحكومة، مؤكدة أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت “دينامية مهمة” في رفع قدرات التخزين، حيث سجلت زيادة تفوق 30 في المائة، ليصل المخزون إلى نحو 3.2 مليون متر مكعب سنة 2025.
كشفت المسؤولة الحكومية عن برنامج استثماري طموح يروم بلوغ قدرة تخزين تصل إلى 1.5 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030، باستثمارات تناهز 6 مليارات درهم، مع إنجاز ثلثها خلال سنة 2026، إلى جانب اعتماد آلية جديدة لتتبع مشاريع التخزين وتسريع وتيرة تنفيذها.
وفي ما يتعلق بالبنيات القائمة أوضحت الوزيرة أن الحكومة لجأت منذ 2023 إلى استغلال خزانات “لاسامير”، مشيرة إلى أن المخزون الحالي كاف بالنسبة للغازوال والبنزين والفيول، مع تسجيل تحديات قائمة تخص غاز البوتان ووقود الطائرات، وهو ما دفع إلى برمجة توسيع إضافي لهذه القدرات في أفق 2030.
كما أبرزت أن من بين أولويات الحكومة تحقيق توازن ترابي في توزيع منشآت التخزين، بعد تسجيل تمركز حوالي 80 في المائة منها في جهتي الدار البيضاء سطات وطنجة تطوان الحسيمة، مع توجيه استثمارات جديدة نحو أقطاب استراتيجية، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط.
وفي خلفية هذا النقاش يبرز تساؤل يتجاوز الأرقام والبرامج المعلنة، ويتعلق بمدى استمرارية السياسات الطاقية على المدى المتوسط والبعيد، خاصة وأن الأفق الزمني الذي تطرحه الحكومة الحالية يمتد إلى سنة 2030، أي إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
هذا المعطى يطرح إشكالا مؤسساتيا حول مدى التزام الحكومات المتعاقبة بنفس التوجهات الاستراتيجية في قطاع حيوي يتطلب استثمارات ثقيلة ورؤية مستقرة، حيث يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه البرامج ستحافظ على نفس الزخم أم ستخضع لإعادة ترتيب الأولويات وفق تصورات حكومية جديدة.
يعكس هذا النقاش البرلماني تباينا في تقييم نجاعة السياسات الطاقية، بين من يرى أنها لم ترق بعد إلى مستوى التحديات المرتبطة بالأمن الطاقي وتقلبات السوق، ومن يعتبر أن المؤشرات الحالية تعكس مسارا تصاعديا يتطلب مزيدا من الوقت لاستكمال نتائجه.
وبين ضغط الأسعار دوليا وانتظارات الداخل يظل ملف الطاقة أحد أبرز الاختبارات المطروحة أمام السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتحقيق التوازن بين تأمين الإمدادات، وضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية











