منتدى جهوي في العيون يسلط الضوء على واقع الديمقراطية التشاركية وسبل تفعيل العرائض وولوج المعلومة

محرر مقالات18 يوليو 2025
منتدى جهوي في العيون يسلط الضوء على واقع الديمقراطية التشاركية وسبل تفعيل العرائض وولوج المعلومة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

شهدت مدينة العيون تنظيم المنتدى الجهوي الثالث حول الديمقراطية التشاركية تحت شعار: “سبل تفعيل مساهمة المواطنين والمواطنات في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية والحق في الحصول على المعلومة”، ذلك في إطار سلسلة اللقاءات الوطنية الهادفة إلى تعميق النقاش العمومي حول آليات المشاركة المواطنة وتجويد علاقتها بالإدارة.

 

المنتدى الذي نظمه مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بشراكة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، وبالتنسيق مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، شكّل محطة مهمة لمناقشة الإكراهات العملية التي تعترض تفعيل آليتي تقديم العرائض وحق الحصول على المعلومة، كما نص عليهما دستور 2011 في فصليه 15 و27، إلى جانب القوانين التنظيمية ذات الصلة، خاصة القانون 44.14 المتعلق بالعرائض والقانون 31.13 المتعلق بالمعلومة.

خلال الجلسات العلمية والتفاعلية، شدد المتدخلون من أكاديميين، فاعلين جمعويين، على أن الديمقراطية التشاركية لم تعد مجرد مفهوم نظري، بل غدت ممارسة مؤسساتية ملزمة، تستدعي مواكبة ثقافية، وتعبئة مجتمعية شاملة، وإرادة سياسية حقيقية.

فتح المنتدى نقاشا صريحا حول دور المجتمع المدني، حيث نوه عدد من المشاركين بجهود بعض الجمعيات في تفعيل حق تقديم العرائض على المستوى المحلي، خصوصا بجماعتي الدشيرة والحكونية، اللتين قدمتا نماذج لعريضة مواطِنة حول مواضيع تهم البيئة والخدمات الأساسية والبنيات التحتية.

 

في المقابل لم يخف الحاضرون شعورا عاما بالإحباط من ضعف التجاوب المؤسساتي مع هذه المبادرات، مؤكدين أن واقع المشاركة الفعلية ما يزال دون التطلعات، في ظل استمرار العراقيل الإدارية، وضعف النشر الاستباقي للمعلومة، وتعقيد المساطر، فضلا عن غياب مخاطبين مؤسساتيين واضحين لتلقي وتتبع العرائض.

أحد أبرز محاور النقاش تركز حول مدى جدوى هذه الآليات، حيث طرحت تساؤلات مهمة عن الفاعلية الحقيقية للعريضة كأداة لتغيير السياسات العمومية، في غياب التزام مؤسساتي واضح بالتفاعل معها، وغياب مؤشرات تقويم دقيقة لمدى تجاوب المجالس الترابية والإدارات العمومية.

رغم هذه التحديات، أجمع الحضور على ضرورة المضي قدما في تكريس هذه الثقافة الجديدة، باعتبارها جزءا من البناء الديمقراطي المحلي، ورافعة لتعزيز الشفافية والتخليق الإداري.

 

في ختام أشغاله، أصدر المنتدى عددا من التوصيات التي تهدف إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى حق تقديم العرائض والمعلومة، من أبرزها:

• تعميم الدورات التكوينية حول شروط وإجراءات تقديم العرائض

• تبسيط المساطر الإدارية وخلق مخاطب دائم بالجماعات الترابية

• تعزيز النشر الاستباقي للمعلومة وتوسيع التوعية بها

• خلق منصات رقمية جهوية لتقديم وتتبع العرائض

• تفعيل لجان التشاور وتعزيز قدراتها المالية والمؤسساتية

• تشجيع البحث العلمي في مجال الديمقراطية التشاركية وربطه بالتطبيق العملي.

 

المنتدى الثالث حول الديمقراطية التشاركية لم يكن مجرد لقاء للتذكير بالنصوص، بل منصة لقياس المسافة الفاصلة بين القانون والممارسة، بين المبادرة والواقع، بين طموح المشاركة وواقع الاستجابة. وقد أكد الحاضرون، في برقية ولاء مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التزامهم بمواصلة الانخراط في ورش الديمقراطية التشاركية، دعما لمغرب الحقوق والواجبات، وترسيخا لحكامة محلية أكثر قربا وشفافية.

الاخبار العاجلة