ملفات النساء والفتيات بمخيمات تندوف تحت مجهر المقررين الأمميين في جنيف

محرر مقالات24 يونيو 2026
ملفات النساء والفتيات بمخيمات تندوف تحت مجهر المقررين الأمميين في جنيف

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

في تحرك حقوقي جديد داخل أروقة الأمم المتحدة بجنيف وضع تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ملفات الانتهاكات الموجهة ضد النساء والفتيات بمخيمات تندوف، إلى جانب تداعيات الفقر وتحويل المساعدات الإنسانية على طاولة اثنتين من أبرز آليات الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وذلك خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى احتضنها مقر الأمم المتحدة يوم 23 يونيو 2026.

شكلت هذه اللقاءات التي قادتها الدكتورة مينة لغزال والأستاذ عبد الوهاب الكاين باسم التحالف، مناسبة لعرض معطيات ميدانية وحقوقية حول أوضاع الفئات الهشة داخل مخيمات تندوف، مع التركيز على ما وصفه الوفد بـ”الاختلالات البنيوية” التي تمس حقوق النساء والفتيات، واستمرار مظاهر الفقر والحرمان في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة والإنصاف.

وخلال الاجتماع الذي جمع الوفد بالسيدة ريم السالم المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه، قدم التحالف عرضا مفصلا حول ما اعتبره أشكالا متعددة من العنف الهيكلي والمؤسساتي الذي يطال النساء داخل المخيمات.

وفي هذا الإطار استعرض الوفد قضية محمودة أحميدة سعيد، التي قال إنها تعرضت للاعتقال التعسفي وتجريدها من ممتلكاتها، معتبرا أن إطلاق سراحها لاحقا جاء نتيجة ترافع متواصل أمام الآليات الأممية، وهو ما اعتبره دليلا على فعالية اللجوء إلى منظومة الأمم المتحدة في مواجهة حالات الإفلات من العقاب.

كما تم التطرق إلى قضية منوتة افضيلي التي خاضت بحسب العرض المقدم، مسارا حقوقيا شاقا للكشف عن مصير والدها المختطف، في ظل ما وصفه الوفد بغياب سبل الانتصاف القانونية داخل المخيمات.

ولم تغب قضية الطفلة نوهة منت محمد إيحظيه عن النقاش، حيث اعتبر التحالف أن حرمانها من الالتحاق بوالدتها المريضة بفرنسا واستبدالها في برنامج العطل الصيفية بابنة أحد القياديين يشكل مثالا على ممارسات تمييزية تتعارض مع المبادئ الأساسية لاتفاقية حقوق الطفل.

وفي لقاء ثان جمع الوفد بالسيدة إيلينا دياز غالدان المقررة الخاصة المعنية بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، بحضور ممثلين عن عدد من المنظمات الدولية الكبرى، من بينها منظمة العفو الدولية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، انتقل النقاش إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل مخيمات تندوف.

وقدم التحالف ما وصفه بخريطة للفقر داخل المخيمات، مشيرا إلى أن استمرار معاناة السكان لا يرتبط فقط بالظروف الطبيعية الصعبة، بل أيضا بوجود اختلالات في تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة للساكنة.

وأكد الوفد أن جزءا من المساعدات الغذائية التي تصل عبر ميناء وهران يتم تحويله عن مساره الأصلي، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للسكان، خاصة النساء والأطفال. كما أشار إلى معطيات وتقارير دولية سبق أن نبهت إلى انتشار مظاهر سوء التغذية وفقر الدم وسط الفئات الأكثر هشاشة داخل المخيمات.

وشهد اللقاء نقاشا موسعا حول العلاقة بين الفقر وحقوق الإنسان، حيث دعا المشاركون إلى تجاوز المقاربات التقليدية القائمة على المؤشرات الرقمية الصرفة، واعتماد رؤية حقوقية شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والجندرية والبيئية للفقر.

كما تم التطرق إلى تأثير التغيرات المناخية على الفئات الهشة في عدد من مناطق العالم، مع التأكيد على ضرورة إدماج البعد الانساني في السياسات العمومية وبرامج مكافحة الفقر.

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تأتي في سياق تنامي الحضور الحقوقي للفاعلين الصحراويين داخل المنظومة الأممية، وتزايد الاهتمام الدولي بالوضع الإنساني داخل مخيمات تندوف، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء والأطفال وتدبير المساعدات الإنسانية.

كما تعكس هذه التحركات توجها متناميا نحو نقل النقاش حول المخيمات من المستوى السياسي التقليدي إلى فضاء المساءلة الحقوقية الدولية، عبر تفعيل آليات الأمم المتحدة المختصة وتسليط الضوء على قضايا ترتبط بالحماية القانونية والعدالة الاجتماعية وحقوق الفئات الهشة.

واختتمت اللقاءات بتأكيد المقررتين الأمميتين استعدادهما لمواصلة التفاعل مع المبادرات الحقوقية والأكاديمية ذات الصلة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان وصون كرامة الفئات الأكثر هشاشة.

الاخبار العاجلة