مقاطع عفوية من المغرب تحدث ارتباكا رسميا في الجزائر

محرر مقالات28 ديسمبر 2025
مقاطع عفوية من المغرب تحدث ارتباكا رسميا في الجزائر

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

كشفت معطيات صادرة عن معارضين وصحفيين جزائريين عن انعقاد اجتماع طارئ وصف بالحساس، جمع قيادات عسكرية بارزة ومقربين من الرئاسة الجزائرية، خصص لتدارس تداعيات الانتشار الواسع لمقاطع فيديو صورها مشجعون جزائريون خلال تواجدهم بالمغرب، والتي أظهرت بشكل عفوي ومباشر، مظاهر التطور العمراني والرياضي وجودة البنيات التحتية وحفاوة الاستقبال، في صورة مغايرة للرواية الإعلامية الرسمية السائدة في الجزائر، ويكتسي هذا التطور أهميته لكونه يلامس صميم معركة السرديات الإعلامية ويكشف حدود التحكم في الخطاب العمومي أمام الشهادات الميدانية غير المؤطرة.

 

بحسب ما أورده المعارض الجزائري أنور مالك، فقد سادت حالة من القلق داخل “مراكز القرار” عقب تحقيق تلك الفيديوهات نسب مشاهدة مرتفعة وانتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، ووثقت المقاطع التي صورها مشجعون جزائريون دون وساطة إعلامية، جودة الملاعب والطرقات والتنظيم، فضلا عن التفاعل الإيجابي للمغاربة، وهو ما يتناقض كليا مع الصورة السلبية التي دأبت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية في الجزائر على ترويجها بشأن الأوضاع في المغرب.

 

في السياق ذاته اعتبر الصحفي المعارض هشام عبود أن هذه الشهادات الحية أربكت الخطاب الإعلامي الرسمي، لأنها نقلت “واقعا ميدانيا” لا يخضع للتأطير التحريري أو التوجيه السياسي، وأوضح أن قوة هذه المقاطع تكمن في عفويتها ومصداقيتها، ما جعلها أكثر تأثيرا من أي خطاب مضاد، وأسهم في تفكيك الصورة النمطية السلبية التي بنيت على مدى سنوات.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة إعلامية أوسع تقودها السلطات الجزائرية ضد المغرب، تعتمد خطابا تصعيديا وصورة سلبية تبث عبر وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية، مدعومة بمنصات رقمية وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، وتهدف هذه الحملة وفق قراءات إعلامية، إلى تقديم المغرب كبلد يعاني اختلالات اجتماعية واقتصادية، مقابل تسويق رواية داخلية تسعى إلى تفسير الأزمات الجزائرية وتبريرها.

 

وأشار أنور مالك إلى ما وصفه بمعطيات مؤكدة تفيد بأن الاجتماع الطارئ خلص إلى قرار بإيفاد عسكريين ومؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى المغرب، بعضهم يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، تحت غطاء تشجيع المنتخب الجزائري، ووفق المصدر ذاته، يتمثل الهدف في إعداد محتوى مصور “مفبرك”، وتصوير مشاهد في مناطق محددة، إلى جانب محاولة افتعال احتكاكات أو استفزازات بهدف إنتاج مواد تخدم الدعاية الرسمية، كما أوردت ذلك يومية “الصباح”.

 

تعكس هذه المعطيات تحولا في طبيعة الصراع الإعلامي من خطاب مركزي محكم إلى مواجهة مع محتوى شعبي لا مركزي، يصعب التحكم فيه، كما تبرز حدود فعالية الدعاية التقليدية أمام قوة الشهادات المباشرة، وتسلط الضوء على دور الفضاء الرقمي في إعادة تشكيل الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجارب عابرة للحدود تنقلها الجماهير نفسها.

 

على المستوى الإقليمي قد تسهم هذه التطورات في تعميق التوتر السردي بين البلدين، وفي الوقت نفسه تكشف هشاشة الصور النمطية حين تصطدم بوقائع ميدانية موثقة من داخل التجربة الجماهيرية.

 

ودعا أنور مالك السلطات المغربية إلى توخي الحذر، كما حث المواطنين المغاربة على عدم الانسياق وراء أي استفزازات محتملة، وتفادي الوقوع في مواقف قد تستغل سياسيا أو إعلاميا، وأكد أن التفاعل الشعبي العفوي أثبت قدرته على تقويض سنوات من الدعاية، حين يترك الواقع ليتحدث بذاته، بعيدا عن الاصطفافات والخطابات المؤدلجة.

 

يظهر هذا الملف أن معركة الصورة والرواية لم تعد حكرا على المؤسسات الإعلامية أو غرف القرار، بل باتت رهينة محتوى عفوي تصنعه الجماهير وبينما تحاول بعض الجهات استعادة زمام السرد عبر أساليب التفاف، يظل الواقع الميداني، حين ينقل بلا وسيط، عنصرا حاسما في تشكيل الوعي العام.

الاخبار العاجلة