العيون الآن.
أثارت حملة رقمية أطلقها عدد من النشطاء المغاربة تحت شعار “لا للكراء للأفارقة” جدلا واسعا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما دعا أصحابها إلى منع تأجير الشقق للمهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بدعوى تصاعد ما وصفوه بـ”التهديد الأمني والاجتماعي” في بعض الأحياء السكنية.
شهدت مدن كبرى مثل الدار البيضاء، فاس، طنجة، الرباط وأكادير احتكاكات متكررة بين بعض السكان والمهاجرين، تراوحت بين شكاوى الإزعاج والاكتظاظ وصولا إلى تسجيل حوادث سرقة وعنف، وفق ما تناقلته منشورات على المنصات الاجتماعية.
هذا الوضع دفع عدداً من السكان إلى المطالبة علنا بمنع كراء الشقق للمهاجرين الأفارقة، معتبرين أن الخطوة ضرورية لضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي.
وسم #لا_للإيجار_للأفارقة انتشر بشكل واسع، مرفقا بصور ومقاطع فيديو توثق حسب ناشريها “تداعيات التكدس غير المنظم للمهاجرين في بعض العمارات”، ما أدى إلى تدهور ظروف العيش للسكان المحليين.
لكن في المقابل، اعتبر حقوقيون وصحفيون أن هذه الدعوات انزلقت إلى خطاب عنصري وتمييزي، يتناقض مع القوانين المغربية والمواثيق الدولية الضامنة لكرامة الإنسان.
لا يتضمن التشريع المغربي أي مادة تسمح بمنع الكراء على أساس الأصل أو اللون أو الجنسية. بل إن دستور 2011 يؤكد التزام المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وهو ما ينسجم مع الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وسط هذا الجدل ارتفعت أصوات تطالب الدولة بتبني مقاربة أكثر صرامة في تنظيم أوضاع المهاجرين، عبر إعادة توزيعهم جغرافيا لتفادي الاكتظاظ، وإطلاق برامج إدماج شاملة تشمل السكن اللائق، التكوين والعمل، في إطار يحفظ الأمن وكرامة الجميع.
القضية تضع المغرب أمام تحد مزدوج: الاستجابة لمخاوف السكان المشروعة في بعض الأحياء، وفي الوقت ذاته الوفاء بالتزاماته الحقوقية والدولية. وهو نقاش دقيق يتطلب حلولا متوازنة تجنب الانزلاق إلى خطاب إقصائي قد يهدد السلم الاجتماعي.











