العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
احتفاءً بالذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، نظمت جمعية “مبادرة المغرب كندا” يوم السبت 25 يوليوز 2026 بمدينة لافال ندوة تواصلية تحت عنوان “المغرب اليوم – رؤى ومشاريع كبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس٠، بمشاركة نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بكندا.
شكل اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز التحولات التي عرفها المغرب خلال أكثر من عقدين، ومناقشة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الكبرى، إلى جانب استشراف التحديات والرهانات المستقبلية، خصوصا ما يرتبط بالشباب والأسرة ومغاربة العالم والعدالة المجالية والحكامة والدبلوماسية الموازية.
وأطر الندوة كل من عزيز رباح رئيس ومؤسس جمعية “المبادرة” والضيف الشرفي للقاء، وعبد الرحمن بوخفة الكاتب والباحث، فيما تولى تنشيط أشغالها المهندس والبودكاستر أنس زمهري.
في مستهل اللقاء ألقت لبنى مجدة شروق رئيسة “مبادرة كندا”، كلمة ترحيبية استعرضت فيها أهداف الجمعية ومجالات اشتغالها وأنشطتها السابقة والمبرمجة في كندا، لاسيما في مجالات الدبلوماسية الموازية، والشباب، والأسرة، وتدبير المشاريع.
وفي مداخلته قدم عزيز رباح قراءة في مسار التنمية بالمغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، مقسما هذا المسار إلى أربع مراحل أساسية.
تناول في المرحلة الأولى الممتدة من 1999 إلى 2015، ما وصفه بمرحلة التقييم والمصالحة والتخطيط والطموح، والتي شهدت إطلاق وترسيخ عدد من الأوراش الاستراتيجية، من بينها القطار فائق السرعة “البراق”، وميناء طنجة المتوسط، وتطوير المنظومة المينائية واللوجستيكية، وتعزيز مشاريع الطاقات المتجددة، إلى جانب برامج التنمية بالأقاليم الجنوبية وتوسيع شبكة الطرق وبرامج التنمية الحضرية والقروية.
أما المرحلة الثانية الممتدة من 2016 إلى 2026، فركز خلالها على ما اعتبره مرحلة الشراكات والترسيخ، مستحضرا أوراش تعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير القطاعين الصحي والجامعي، وتنزيل برامج تنمية الأقاليم الجنوبية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وإنجاز جيل جديد من الموانئ، وتعزيز الأمن المائي، فضلا عن تنويع النسيج الصناعي وتطوير قطاعات الفوسفاط والغاز الطبيعي والهيدروجين والمعادن.
كما توقف رباح عند التحولات المرتبطة بتعزيز الحضور المغربي في إفريقيا، خصوصا من خلال المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، معتبرا أن هذه الأوراش تندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز موقع المغرب الاقتصادي والاستراتيجي على الصعيدين الإفريقي والدولي.
وفي حديثه عن المرحلة الراهنة أبرز المتدخل ما وصفه بالانتقال نحو ترسيخ السيادة الشاملة والإقلاع الاقتصادي وتعزيز حضور المملكة في محيط دولي يعرف تحولات متسارعة، مشيرا إلى مشاريع الربط الطاقي والهيدروجين والغاز والواجهة الأطلسية نحو إفريقيا، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم.
وبخصوص المستقبل شدد رباح على مركزية العدالة والحكامة في توجيه مسار التنمية، داعيا إلى جعل الإنسان محورا للسياسات العمومية، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب والأسرة والمجالات الترابية، ولا سيما العالم القروي والمدن الصغرى والأحياء الهشة.
من جانبه ركز الكاتب والباحث عبد الرحمن بوخفة على التحولات المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب منذ سنة 1999، معتبرا أن قراءة الحصيلة تستوجب استيعاب الدينامية الشاملة التي طبعت مسار المملكة خلال هذه المرحلة.
وتوقف بوخفة عند مسار تحديث الدولة وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع،ث مستحضرا محطات اعتبرها مفصلية، من بينها هيئة الإنصاف والمصالحة ودستور 2011.
كما تناول تطور التصور المغربي للهوية الوطنية وتعزيز روافدها المتعددة، إلى جانب السياسات الاجتماعية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، خاصة من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وفي الجانب الاقتصادي أبرز المتدخل أهمية الانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنوعا، مستشهد بالتطور الذي عرفته قطاعات السيارات والطيران والفوسفاط والطاقات المتجددة، وما رافق ذلك من استثمارات في البنيات التحتية والموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية.
كما خصص حيزا للحديث عن كأس العالم 2030 باعتباره وفق رؤيته فرصة لتسريع تطوير البنيات التحتية والنهوض بالسياحة والتحديث الحضري، وربط هذه الاستعدادات بأهداف تنموية تتجاوز موعد تنظيم البطولة.
وفي السياق ذاته أبرز بوخفة أهمية العمق الإفريقي للمملكة خصوصا في ظل المبادرة الأطلسية وبرامج تنمية الأقاليم الجنوبية، التي قال إنها تعزز موقع المغرب كمنصة اقتصادية واستراتيجية باتجاه القارة الإفريقية وفضاء الأطلسي.
وعرفت الندوة نقاشا تفاعليا شارك فيه عدد من الحاضرين، تمحورت مداخلاتهم حول قضايا تهم مغاربة العالم وأدوارهم في التنمية والدفاع عن المصالح الوطنية.
وطالب المشاركون بمواصلة تطوير الخدمات الموجهة إلى الجالية المغربية بالخارج، وحماية مصالحها واستثماراتها والاستفادة بصورة أكبر من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وإشراكها في المشاريع والمؤسسات والبرامج التنموية.
كما شكلت الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة محورا أساسيا في النقاش، إلى جانب الدعوة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق تنمية أكثر عدالة بين مختلف مناطق المملكة.
وتطرق المشاركون كذلك إلى أدوار الدبلوماسية الموازية مؤكدين أهمية تنويع آليات العمل المدني والجمعوي للجالية وتعزيز مساهمتها في التعريف بالمغرب والدفاع عن ثوابته ومصالحه العليا، فضلا عن الدعوة إلى تطوير شبكة المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية المغربية بالخارج وتحسين جودة الخدمات والتواصل مع أفراد الجالية.
واختتمت أشغال الندوة بجلسة مفتوحة للأسئلة والأجوبة، أتاحت للحاضرين التفاعل المباشر مع المتدخلين وتبادل وجهات النظر بشأن حصيلة المرحلة الراهنة وآفاق المغرب المستقبلية.
كما شكل اللقاء وفق منظميه مناسبة لتسليط الضوء على عدد من الكفاءات المغربية الصاعدة والمتميزة في كندا، وتقديمها للشباب من أبناء الجالية كنماذج في النجاح والعطاء، بما يعزز قيم الطموح والاعتزاز بالانتماء الوطني واستمرار الصلة بالمغرب.












