مشروع قانون جديد بالمغرب يجرّم إيواء الحيوانات الضالة ويثير موجة انتقادات حقوقية

محرر مقالات8 أغسطس 2025
مشروع قانون جديد بالمغرب يجرّم إيواء الحيوانات الضالة ويثير موجة انتقادات حقوقية

العيون الآن.

 

أثار مشروع قانون جديد أحالته الحكومة المغربية إلى البرلمان مطلع غشت الجاري، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والبيئية، بسبب ما تضمّنه من إجراءات صارمة ضد التعامل مع الحيوانات الضالة، خاصة من طرف الأفراد والجمعيات غير المرخّصة.

ويتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 19.25، الذي يُعدّ أول إطار قانوني شامل لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة بالمملكة. وينص المشروع على منع أي شخص من إطعام أو إيواء أو علاج الحيوانات المتشردة في الفضاءات العامة، خارج القنوات الرسمية، تحت طائلة غرامات مالية تصل إلى 3 آلاف درهم، وتُضاعف لتبلغ 20 ألف درهم في حال ثبت التخلي المتعمد عنها.

وبرّرت الحكومة هذه التدابير بكونها تروم حماية الصحة والسلامة العامة، إذ يُعرّف المشروع الحيوان الضال بأنه “كل كائن يتواجد في الأماكن العمومية دون مراقبة أو إشراف”. كما يُلزم أصحاب الحيوانات الأليفة بضرورة تسجيلها في منصة رقمية وطنية، والحصول على رقم تعريف خاص، مع توفير دفتر صحي محدث والإبلاغ عن أي تغييرات تطرأ على وضع الحيوان.

ويقترح القانون أيضاً إنشاء مراكز عمومية لرعاية وجمع الحيوانات الضالة، تكون تابعة للجماعات الترابية، مع إمكانية تفويض تدبيرها لمؤسسات خاصة مرخصة، إلى جانب إحداث قاعدة بيانات وطنية لتتبع وضعية هذه الحيوانات.

وعلى الرغم من الطابع التنظيمي الذي يحاول المشروع تكريسه، إلا أنه يتضمن أيضاً مقاربة زجرية، حيث ينص على عقوبات قد تصل إلى السجن من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامات تصل إلى 20 ألف درهم، في حال تعرّض الحيوان الضال للتعذيب أو القتل أو الإهمال المؤدي للخطر.

الجدل الذي رافق القانون يعود أساساً إلى غياب بدائل مؤسساتية كافية، وإلى ما يعتبره منتقدو المشروع “تجريماً للعمل الإنساني والتطوعي”، في إشارة إلى المبادرات الفردية والجمعوية التي دأبت على العناية بالحيوانات في غياب تغطية رسمية كافية.

وينتظر أن يُطرح هذا المشروع للنقاش داخل قبة البرلمان خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب كبير من جمعيات الرفق بالحيوان والمهتمين بالبيئة، الذين يعتبرون أن الحل يكمن في تعزيز البنيات التحتية للحماية والرعاية، وليس في العقوبات وحدها

الاخبار العاجلة