مدريد تعود إلى واجهة ملف الصحراء: حراك دبلوماسي مكثف يُسرّع تنزيل الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع

محرر مقالات9 فبراير 2026
مدريد تعود إلى واجهة ملف الصحراء: حراك دبلوماسي مكثف يُسرّع تنزيل الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

يعقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة اليوم الإثنين بالعاصمة الإسبانية مدريد، لقاءً ثنائيا مع نظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس في محطة دبلوماسية جديدة تعكس الزخم المتصاعد الذي يشهده ملف الصحراء المغربية. ويأتي هذا اللقاء قبل اجتماع مرتقب بين الوزير الإسباني والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا في سياق مواصلة المشاورات المرتبطة بالمسار الأممي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

 

وتندرج هذه التحركات في أعقاب مشاورات وصفت بغير المسبوقة احتضنتها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بمدريد، وجمعت لأول مرة جميع أطراف النزاع بما في ذلك المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إلى جانب الولايات المتحدة والمبعوث الأممي. وهو ما عكس تحولا نوعيا في مقاربة تدبير الملف وانتقاله من مرحلة الجمود إلى منطق التفاوض السياسي المؤطر زمنيا.

 

خلال هذه المشاورات قدم ناصر بوريطة الخطوط العريضة لمقترح المملكة المغربية المحيّن للحكم الذاتي باعتباره الإطار الواقعي والعملي الوحيد لتسوية النزاع، انسجاما مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي أكد بوضوح أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل الأساس الحصري لأي حل سياسي قابل للتطبيق ومستدام.

 

انعقد هذا الاجتماع بمقر سفارة واشنطن في مدريد برعاية مباشرة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبإشراف من مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية مسعد بولس والسفير الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، إلى جانب القائمة بأعمال السفارة ريان هاركر هاريس، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا ما منح اللقاء ثقلا سياسيا ودبلوماسيا لافتا.

 

ويشارك في هذه المشاورات المغلقة إلى جانب الوزير المغربي كل من وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، إضافة إلى وفد عن جبهة البوليساريو، ضم محمد يسلم بيسط، وسيدي محمد عمار منسق الجبهة مع بعثة “مينورسو”، و”ممثلها في واشنطن” مولود سعيد.

 

ووفق مصادر مطلعة فقد أفضت هذه المشاورات إلى بلورة ما بات يُعرف بـ“خارطة طريق مدريد 2026”، التي رسمت معالم المرحلة المقبلة، وعلى رأسها عقد جولة تفاوضية جديدة بواشنطن قبل شهر أبريل القادم، لمناقشة تفاصيل العرض المغربي الجديد الذي سيقدم رسميا إلى الأمم المتحدة، مع التوجه نحو التوقيع على اتفاق إطار سياسي بين الأطراف الأربعة المعنية، بما يضفي طابعا زمنيا ملزما على المسار السياسي بعد سنوات طويلة من التعثر.

 

ويأتي هذا التطور في أعقاب اعتماد مجلس الأمن قراره رقم 2797 حيث شرعت الحكومة المغربية بتوجيهات ملكية، في إعداد صياغة محيّنة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي، تروم تقديم إطار تفاوضي متكامل يضمن تسوية سياسية نهائية ومستدامة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

الاخبار العاجلة