العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
بين قاعة الدرس التي أمضت فيها أكثر من ربع قرن ومختلف الفضاءات التنظيمية والتكوينية التي تنشط فيها اليوم، بنت محجوبة أزرقي مسارا يجمع بين التربية والعمل السياسي والانخراط في قضايا المرأة، لتتحول تدريجيا إلى واحدة من الوجوه النسائية الحاضرة في المشهد السياسي والتنظيمي بجهة العيون الساقية الحمراء.
ولدت محجوبة أزرقي بمدينة العيون سنة 1970، وبدأت مسارها المهني في مجال التربية والتعليم سنة 2000، حيث التحقت بالتدريس في مادة اللغة الإنجليزية بثانوية المصلى التأهيلية بالمدينة. وعلى امتداد أكثر من خمسة وعشرين عاما، شكلت المدرسة فضاء أساسيا في مسارها، من خلال تأطير أجيال من التلميذات والتلاميذ والمساهمة في الحياة التربوية بالمؤسسة.
غير أن مسار أزرقي لم يتوقف عند حدود الوظيفة التعليمية،
إذ اختارت إلى جانب عملها المهني، الانخراط في العمل السياسي والجمعوي، قبل أن تلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2020 وتشق داخله مسارا تنظيميا متدرجا.
وبعد التحاقها بالحزب أصبحت عضوة بالمجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار قبل أن تتولى رئاسة منظمة المرأة التجمعية بجهة العيون الساقية الحمراء، وهي مهمة وضعتها في واجهة العمل التنظيمي الموجه إلى النساء، وجعلتها حاضرة في عدد من المبادرات واللقاءات الرامية إلى تعزيز المشاركة النسائية في الحياة السياسية والحزبية.
وتقوم تجربتها السياسية على خلفية مهنية مختلفة عن الصورة التقليدية للفاعل الحزبي فهي قادمة من قطاع التربية والتعليم، حيث راكمت تجربة طويلة في التواصل والتأطير والعمل اليومي مع الشباب وهو ما منحها بحسب مسارها، رصيدا ميدانيا يمكن توظيفه في العمل السياسي والتواصلي.
ولم يكن حضورها داخل منظمة المرأة التجمعية مقتصرا على الجانب التنظيمي بل ارتبط بعدد من الأنشطة التي سعت من خلالها المنظمة إلى الانفتاح على محيطها الاجتماعي والتربو ومن أبرز المحطات مشاركتها في نونبر 2025، في التظاهرة التربوية والفنية والرياضية التي احتضنتها ثانوية المصلى التأهيلية بالعيون، بمناسبة عيد الوحدة الوطنية والذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء وعيد الاستقلال.
تكشف هذه المحطة عن طبيعة المسار الذي اختارت أزرقي الاشتغال عليه، حيث تلتقي لديها خلفيتها التربوية مع نشاطها السياسي والجمعوي، بما يجعل العمل الميداني والتواصل مع مختلف الفئات جزءا من حضورها العام.
وفي يونيو 2026 برز جانب آخر من مسارها من خلال مشاركتها في دورة تكوينية بمدينة العيون حول تعزيز مشاركة النساء في القرار السياسي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية 2026-2027، ضمن برنامج “مشاركة” الذي تشرف عليه الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب.
وتناولت الدورة محاور مرتبطة بالقيادة النسائية والتواصل السياسي والرقمي وإدارة الحملات الانتخابية، وهي مجالات تكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الحملات السياسية، وانتقال جزء كبير من النقاش العمومي إلى الفضاء الرقمي.
وتكتسب هذه المحطة أهميتها بالنسبة إلى أزرقي بالنظر إلى موقعها التنظيمي داخل الحزب، إذ تجمع بين مسؤولية قيادة التنظيم النسائي الجهوي والحضور داخل المجلس الوطني، والتجربة الميدانية الطويلة في قطاع التعليم إلى جانب المشاركة في برامج مرتبطة بتطوير القدرات السياسية والانتخابية للنساء.
ومن زاوية أخرى يعكس مسارها محاولة للانتقال بالعمل النسائي الحزبي من مجرد الحضور التنظيمي إلى التأطير والتكوين والمشاركة في صناعة القرار. وهي مقاربة تجعل من تكوين النساء وتأهيلهن للمشاركة السياسية جزءا من المعركة الأكبر حول حضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة.
كما أن تجربتها التعليمية تمنح هذا المسار بعدا إضافيا فالتعامل اليومي مع الشباب داخل المؤسسة التعليمية يضعها في تماس مباشر مع جيل تتغير علاقته بالسياسة، وبالأحزاب، وبوسائل التعبير والمشاركة، وهو ما يجعل التواصل مع الشباب إحدى القضايا التي تفرض نفسها على أي تجربة سياسية تسعى إلى بناء حضور مستدام.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء حيث تتداخل التحولات الاجتماعية والتنموية والسياسية مع الاستحقاقات الوطنية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، يكتسب حضور النساء في المشهد السياسي أهمية خاصة. ومن هذا المنطلق يأتي نشاط أزرقي في إطار دينامية أوسع تسعى من خلالها التنظيمات الحزبية إلى توسيع قاعدة المشاركة النسائية وتأهيل كفاءات جديدة قادرة على خوض الاستحقاقات الانتخابية.
وبين تجربة امتدت لأكثر من ربع قرن في التربية والتعليم، ومسار سياسي بدأ سنة 2020 داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وصولا إلى رئاسة منظمة المرأة التجمعية جهوياً والعضوية في المجلس الوطني للحزب، تبدو محجوبة أزرقي اليوم أمام مرحلة جديدة من مسارها السياسي.
تقدم تجربة محجوبة أزرقي نموذجا لمسار سياسي بدأ من المدرسة قبل أن يصل إلى التنظيم الحزبي: أستاذة للغة الإنجليزية، فاعلة في محيطها التربوي، ثم قيادية في التنظيم النسائي الجهوي وعضوة في المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار.












