مجلس الأمن أمام اختبار أكتوبر…المغرب يدخل معركة المينورسو بأوراق دبلوماسية متقدمة

محرر مقالات20 سبتمبر 2026
مجلس الأمن أمام اختبار أكتوبر…المغرب يدخل معركة المينورسو بأوراق دبلوماسية متقدمة

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

يستعد مجلس الأمن الدولي خلال أكتوبر المقبل، لبحث تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو”، في محطة تأتي في ظرف دبلوماسي مختلف عن السنوات السابقة، بعدما أصبح مقترح الحكم الذاتي المغربي حاضرا بقوة في مواقف عدد متزايد من الدول، وباتت صياغة القرارات الأممية الأخيرة تعكس تحولا واضحا في طبيعة النقاش حول مستقبل النزاع.

 

ويأتي هذا الاستحقاق بعد تجديد الولايات المتحدة وإسرائيل، في البيان المشترك الصادر في 16 شتنبر، اعترافهما بسيادة المغرب على كامل أراضي الصحراء، ودعمهما مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية للتوصل إلى حل عادل ودائم، ويضع هذا الموقف ثقلا دبلوماسيا إضافيا داخل النقاش الدولي المرتبط بالملف.

 

ويعزز المغرب هذا المسار بسلسلة تحركات دبلوماسية متواصلة، كان من أبرزها زيارة وزير الخارجية ناصر بوريطة إلى الدنمارك واليونان يومي 4 و7 شتنبر، حيث حصلت الرباط على مواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي من بلدين عضوين غير دائمين في مجلس الأمن، في مؤشر على اتساع دائرة الدول التي تتعامل مع المقترح المغربي باعتباره أساسا عمليا للحل السياسي.

 

ويستند النقاش المقبل كذلك إلى القرار 2797، الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي شكل محطة مفصلية في مسار الملف، بعدما كرس مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية، كما أن امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت آنذاك، بدلا من التصويت ضد القرار، ساهم في تمريره وأبقى الباب مفتوحا أمام البناء على مضمونه.

 

وتكشف تركيبة مجلس الأمن الحالية عن معطيات جديدة تصب في تعزيز الحضور الدبلوماسي المغربي داخل الهيئة الأممية، خصوصا مع وجود فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة كأعضاء دائمين، إلى جانب عدد من الدول غير الدائمة التي سبق أن أبدت مواقف داعمة للمبادرة المغربية أو صوتت لصالح القرار الأممي الأخير.

 

وتكتسب فرنسا أهمية خاصة في هذه المعادلة، بعدما أعلنت في يوليوز 2024 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي، فيما عززت المملكة المتحدة، منذ يونيو 2025، موقفها الداعم للمبادرة المغربية، ويمنح وجود هذين البلدين داخل مجلس الأمن للموقف المغربي سندا سياسيا مهما في النقاش المرتقب حول مستقبل المينورسو.

 

وتحضر روسيا والصين في المقابل، باعتبارهما عضوين دائمين يملكان حق النقض، وهو ما يجعل موقفيهما عاملا أساسيا في أي صياغة نهائية لقرار أكتوبر، غير أن امتناعهما عن التصويت على القرار 2797 أظهر أن موسكو وبكين لم تتجها إلى عرقلة المسار الذي أفضى إلى اعتماد القرار، في وقت تواصل فيه الرباط حوارها مع العاصمتين ضمن سياسة تقوم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف مراكز القرار الدولي.

 

وتتزامن هذه التحركات مع نقاش متزايد حول مستقبل بعثة “المينورسو” نفسها، خصوصا في ظل استمرار غياب وقف إطلاق النار وتغير الظروف التي تأسست في ظلها البعثة، وقد أعاد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طرح الأسئلة المرتبطة بجدوى استمرار عمليات حفظ السلام في بيئات لا تتوفر فيها الشروط التقليدية لنشرها، وهو نقاش يكتسي أهمية مباشرة بالنسبة إلى مستقبل البعثة الأممية في الصحراء.

 

ويضع المغرب بذلك ملف المينورسو أمام لحظة دبلوماسية دقيقة: فالمطلوب في نظر الرباط لم يعد مجرد تجديد تقني لولاية البعثة، وإنما ضمان انسجام مهمتها مع التطور الذي عرفه المسار السياسي، ولا سيما بعد القرار 2797 الذي أعاد ترتيب أولويات التفاوض حول مقترح الحكم الذاتي.

 

وتحاول الرباط عبر تحركاتها المتواصلة، تثبيت هذا التحول داخل مجلس الأمن وخارجه، مستفيدة من شبكة متنامية من المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، ومن علاقات دبلوماسية متوازنة مع القوى الكبرى والأعضاء غير الدائمين في المجلس.

 

ويحمل اجتماع أكتوبر بهذا المعنى، أكثر من مجرد قرار سنوي بشأن تمديد ولاية بعثة أممية، فهو محطة لاختبار مدى قدرة مجلس الأمن على البناء على المسار الذي أرساه القرار 2797، ومدى انعكاس التحولات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال العام الأخير على صياغة القرار المقبل.

 

وتدخل الرباط هذه المحطة وهي تسعى إلى تثبيت قاعدة جديدة في إدارة الملف: أن أي مسار تفاوضي جدي ينبغي أن ينطلق من الواقعية السياسية ومن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها المقترح الذي يحظى اليوم بدعم دولي متزايد، مع بقاء الحسم النهائي رهينا بمسار الأمم المتحدة وبمواقف أعضاء مجلس الأمن وصياغة القرار المرتقب.

 

ويبقى أكتوبر موعدا دبلوماسيا حاسما، ليس لأن تجديد ولاية “المينورسو” وحده سيحسم النزاع، وإنما لأن القرار المقبل سيكشف إلى أي حد استطاعت التحولات الدولية خلال السنة الماضية نقل الملف من دائرة إدارة النزاع إلى مرحلة أكثر تركيزا على شروط التسوية السياسية النهائية.

الاخبار العاجلة