مجلة الشرطة ترصد 70 سنة من مسيرة الأمن الوطني.. من عراقة المؤسسة إلى شرطة المستقبل

محرر مقالات18 أغسطس 2026
مجلة الشرطة ترصد 70 سنة من مسيرة الأمن الوطني.. من عراقة المؤسسة إلى شرطة المستقبل

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

سلط العدد الجديد من مجلة الشرطة، الصادر عن المديرية العامة للأمن الوطني باللغتين العربية والفرنسية الضوء على سبعة عقود من مسيرة المؤسسة الأمنية المغربية، مستحضرا أبرز محطات تطورها، ومبرزا التحول الذي تشهده منظومتها في إطار رؤية استراتيجية تقوم على التحديث والابتكار والانفتاح واستشراف تحديات المستقبل.

 

اختارت المجلة في عددها الـ56 الصادر في ماي 2026، عنواناً دالا “مؤسسة الأمن الوطني.. 70 عاماً بين عراقة المسار وريادة التحديث الاستراتيجي” في إشارة إلى مسار مؤسسة تأسست سنة 1956، قبل أن تنتقل تدريجيا من نموذج أمني تقليدي إلى منظومة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والرقمنة وتحليل البيانات والاستباق الأمني.

 

توقفت افتتاحية العدد عند أبرز محطات الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، والتي جمعت بين استحضار ذاكرة المؤسسة وتقديم ملامح مستقبلها. وشملت هذه المحطات تخليد ذكرى التأسيس بالمدينة التي شهدت ميلاد المؤسسة سنة 1956، وتدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، إلى جانب تنظيم الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.

 

وتعتبر المجلة أن هذه المحطات الثلاث شكلت مناسبة للربط بين تاريخ المؤسسة ومسار تحديثها، خصوصا من خلال المقر المركزي الجديد الذي يقدم باعتباره جزءا من ورش هيكلي لتطوير البنية التحتية الأمنية، وفق تصور حديث يجمع بين التكنولوجيا والابتكار والنجاعة والاستدامة.

 

تحتل الرسالة الملكية السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي موقعا بارزاً في العدد الجديد، باعتبارها إحدى أبرز محطات احتفالات الذكرى السبعين.

 

تستحضر المجلة ما حملته الرسالة من إشادة بالجهود التي يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني، وتفانيهم في أداء مهامهم المرتبطة بالحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين وممتلكاتهم، بما يعكس المكانة التي يحتلها العنصر البشري داخل المنظومة الأمنية.

 

كما تبرز المجلة الحضور الواسع لمسؤولين أمنيين أجانب إلى جانب شخصيات قضائية وعسكرية ومدنية مغربية خلال احتفالات الذكرى، معتبرة أن ذلك يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالتجربة الأمنية المغربية، ولا سيما في مجالات التعاون الأمني وتبادل الخبرات والمقاربة الاستباقية في مواجهة التهديدات الجديدة.

 

ولا يقدم العدد الجديد المقر المركزي الجديد للأمن الوطني باعتباره مجرد بناية إدارية، بل باعتباره جزءا من تصور جديد لتدبير المؤسسة الأمنية. فالمقر وفق ما تستعرضه المجلة، صمم وفق معايير حديثة في الهندسة والتكنولوجيا والنجاعة الطاقية والاستدامة، بما ينسجم مع توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو تحديث بنياتها وتطوير أدوات اشتغالها.

 

يعكس هذا التوجه انتقال المؤسسة من التركيز على البنية المادية التقليدية إلى بناء منظومة أمنية أكثر تكاملا، يكون فيها الابتكار والتكنولوجيا جزءاً أساسيا من عملية اتخاذ القرار وتدبير المخاطر.

 

ويخصص العدد حيزا مهما لموضوع الذكاء الاصطناعي والأمن من خلال ملف بعنوان “الذكاء الاصطناعي والأمن.. كيف تبني المديرية العامة للأمن الوطني شرطة المستقبل؟”.

 

ويطرح الملف التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة على العمل الشرطي، خصوصا في ظل النمو الكبير للبيانات الرقمية وتطور المدن الذكية، وتوسع الجريمة العابرة للحدود، وتزايد التهديدات التي تستوجب الانتقال من التدخل بعد وقوع الجريمة إلى استباق المخاطر ومحاولة رصدها قبل حدوثها.

 

وفي هذا السياق تبرز المجلة أن المديرية العامة للأمن الوطني جعلت التحول الرقمي أحد المحاور الأساسية في استراتيجيتها التحديثية، من خلال تطوير البنيات التكنولوجية، وإنتاج حلول معلوماتية محلية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من مجالات العمل الأمني.

 

يعكس هذا التوجه تحولا في مفهوم الأمن نفسه، إذ لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة مساعدة للعمل الميداني، بل أصبحت عنصرا مركزيا في تحليل المعطيات، وتسريع معالجة المعلومات، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز القدرة على استباق التهديدات.

 

وبموازاة التطور التكنولوجي والمؤسساتي، يسلط العدد الضوء على البعد الاجتماعي داخل المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال مبادرات لفائدة موظفي المؤسسة وأسرهم.

 

شملت الاحتفالات تسليم شقق سكنية لأرامل شهداء الواجب، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف تعزيز آليات التكفل بموظفات وموظفي الأمن الوطني في وضعية إعاقة.

 

وتقدم المجلة هذه المبادرات باعتبارها جزءا من تصور يضع العنصر البشري في قلب عملية تحديث المؤسسة، ويربط تطوير الأداء الأمني بالاعتراف بتضحيات موظفي الأمن وتحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية.

 

ويقدم العدد الجديد من مجلة الشرطة صورة لمسار امتد سبعين سنة انتقلت خلاله مؤسسة الأمن الوطني من مرحلة بناء الدولة الحديثة ومواجهة تحدياتها الأمنية الأولى، إلى مرحلة جديدة تفرضها التكنولوجيا والجريمة الرقمية والتهديدات العابرة للحدود.

 

تحمل المجلة رسالة أساسية للعدد واضحة الحفاظ على عراقة المؤسسة لا يعني الجمود عند الماضي، بل تحويل تراكم سبعة عقود من الخبرة إلى قاعدة لبناء منظومة أمنية أكثر تطورا وقدرة على مواكبة التحولات.

 

ومن خلال الجمع بين تحديث البنية التحتية، وتطوير الموارد البشرية، وتوسيع التعاون الدولي، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تسعى المديرية العامة للأمن الوطني إلى ترسيخ نموذج أمني يقوم على الاستباق والنجاعة والابتكار، مع الحفاظ على وظيفته الأساسية المتمثلة في حماية المواطنين وصون النظام العام.

 

وبذلك لا يكتفي العدد الـ56 من مجلة الشرطة بتوثيق سبعين سنة من تاريخ الأمن الوطني، بل يقدم أيضا قراءة في الاتجاه الذي تسير نحوه المؤسسة: الانتقال من شرطة تعتمد على الحضور الميداني إلى منظومة أمنية أكثر ذكاءً وقدرة على تحليل المعطيات واستباق المخاطر، دون التفريط في بعدها الإنساني والمؤسساتي.

الاخبار العاجلة