كينيا ترسل إشارة جديدة نحو مراجعة موقفها من نزاع الصحراء بزيارة دبلوماسية إلى العيون

محرر مقالات15 نوفمبر 2025
كينيا ترسل إشارة جديدة نحو مراجعة موقفها من نزاع الصحراء بزيارة دبلوماسية إلى العيون

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

قامت السفيرة الكينية بالمغرب جيسيكا موثوني جاكينيا بزيارة عمل إلى مدينة العيون، في خطوة تعد مؤشرا إضافيا على تحول تدريجي في تعاطي نيروبي مع ملف الصحراء، ضمن مسار التقارب المتزايد بين المغرب وكينيا على المستويين الاقتصادي والمؤسساتي.

 

حلت السفيرة التي تشتغل في منصبها بالرباط منذ مارس 2024، بمدينة العيون على رأس وفد يضم ممثلين عن شركات وبنوك والوكالة الكينية للاستثمارات. وعقد الوفد لقاء مع والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بــكرات، حيث قدمت لهم معطيات شاملة حول المشاريع المهيكلة التي أطلقتها المملكة في الجهة خلال السنوات الأخيرة.

 

وتندرج الزيارة ضمن سياق متقدم من الاتصالات بين مسؤولين مغاربة وكينيين، إذ استقبل محمد عبد النباوي الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم 13 نونبر، رينسون إنغونغا مدير النيابات العامة في كينيا. كما أجرى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح قبل ثلاثة أسابيع مباحثات بالرباط مع حسن علي جوهو، وزير المناجم والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية الكيني.

 

وتعد هذه الخطوة بمثابة إشارة سياسية ذات طابع اقتصادي تعكس وفق متابعين، اعترافا  بالسيادة الاقتصادية للمغرب على أقاليمه الجنوبية. وهو المسار ذاته الذي سار فيه عدد من الفاعلين الدوليين، إذ اعتمدت فرنسا الموقف نفسه قبل إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون ذلك رسميا في رسالة بتاريخ 30 يوليوز 2024 إلى الملك محمد السادس، بينما يتقدم الاتحاد الأوروبي في اتجاه مماثل من خلال اتفاقه الفلاحي الذي يشمل منتجات الصحراء المغربية، وبدء مفاوضات حول بروتوكول صيد جديد مع الرباط.

 

ورغم هذا التقارب، ما زالت جبهة البوليساريو تحظى بدعم شخصيات وازنة داخل المشهد السياسي الكيني. ومن أبرزهم موسيس ويتانغولا، رئيس مجلس النواب وزعيم حزب FORD كينيا، المنتمي إلى ائتلاف كينيا كوانزا الداعم للرئيس ويليام روتو. وبعد أسابيع من إعلان الحكومة الكينية ترحيبها بخطة الحكم الذاتي المغربية، استقبل ويتانغولا ممثل البوليساريو في نيروبي وأكد له حسب تصريحه، أن كينيا «تتضامن مع الجمهورية الصحراوية وتظل مصممة على دعم والدفاع عن مصالحها كدولة ذات سيادة». كما زار الجزائر بعد لقاء أخنوش وروتو في داكار في يناير 2023، حيث استقبله الرئيس عبد المجيد تبون وجدد دعمه للبوليساريو.

 

وتبرز هذه التطورات صورة مشهد كيني متباين بين خيارات الحكومة المتجهة لتعزيز شراكتها مع المغرب ومسار دبلوماسي واقتصادي جديد، وبين مواقف بعض الفاعلين السياسيين الذين يواصلون الاصطفاف إلى جانب الأطروحة الانفصالية، في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة حول ملف الصحراء.

الاخبار العاجلة