العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب مرحلة جديدة في مسار إنجازه، بعد توقيع الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر للمشروع خلال أشغال قمة رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، المنعقدة اليوم الأحد في العاصمة السيراليونية فريتاون، في خطوة تعزز الإطار القانوني والمؤسساتي لهذا الورش القاري الاستراتيجي.
يكرس هذا التوقيع انضمام الدول الأعضاء في مجموعة “سيدياو” إلى المشروع، الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمدو بخاري، ويحظى اليوم بدعم متواصل من الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، بما يؤكد تحول المبادرة الثنائية إلى مشروع إقليمي تتبناه دول غرب إفريقيا باعتباره ركيزة لتعزيز الأمن الطاقي والتكامل الاقتصادي بالقارة.
ويشرف على تطوير المشروع كل من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بالمغرب (ONHYM) والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة (NNPC Ltd)، بعد استكمال الدراسات التقنية والهندسية والبيئية الرئيسية، ما يتيح الانتقال تدريجيا إلى مرحلة التنفيذ العملياتي.
ويمثل الاتفاق الموقع في فريتاون محطة مفصلية تسبق إطلاق عدد من الهياكل المؤسساتية المكلفة بتدبير المشروع، إذ يرتقب إحداث شركة المشروع التي ستتخذ من مدينة الدار البيضاء مقرا لها، إلى جانب إنشاء الهيئة العليا لأنبوب الغاز (Pipeline Higher Authority)، باعتبارها هيئة الحكامة والإشراف، على أن يكون مقرها في العاصمة النيجيرية أبوجا، قبل الانتقال إلى تعبئة المستثمرين والتحضير لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID).
ومن المنتظر أن تستكمل هذه المرحلة بتوقيع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية على الاتفاق ذاته، خلال مراسم منفصلة ستنظم لاحقا بحضور رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، باعتبار أن البلدين لا ينتميان إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.
ويعد أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية بالقارة، إذ يمتد على مسافة تقارب 6800 كيلومتر، عابرا 13 دولة مطلة على الساحل الأطلسي الإفريقي، قبل أن يرتبط بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي شمال المملكة، بما يجعله جسرا استراتيجيا بين إفريقيا والأسواق الأوروبية.
ووفق المعطيات التقنية للمشروع، ستصل القدرة السنوية للأنبوب إلى نقل نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، سيتم توجيه ما يصل إلى 15 مليار متر مكعب منها نحو المغرب وأوروبا، بينما سيخصص الجزء المتبقي لتلبية حاجيات الأسواق الإقليمية وتعزيز الأمن الطاقي لدول غرب إفريقيا.
ويطمح المشروع الذي تقدر كلفته الاستثمارية بنحو 25 مليار دولار، إلى إحداث سوق إقليمية مندمجة للغاز الطبيعي، ودعم إنتاج الكهرباء، وتحفيز التصنيع، وتثمين الموارد الطبيعية الإفريقية، فضلا عن خلق فرص جديدة للاستثمار والتنمية، مع توقع دخول الأشطر الأولى حيز الخدمة مطلع العقد المقبل.
ويمثل توقيع اتفاق فريتاون تحولا نوعيا في مسار المشروع، بعدما انتقل من مبادرة ثنائية بين الرباط وأبوجا إلى مشروع يحظى بدعم جماعي من دول غرب إفريقيا، وهو ما يعزز ركائزه السياسية والمؤسساتية، ويكرس مكانته كأحد أكبر مشاريع التكامل الاقتصادي والطاقي بالقارة.
كما يعكس هذا التطور تنامي القناعة داخل الدول الإفريقية بأن الأمن الطاقي لم يعد مجرد رهان اقتصادي، بل أصبح مدخلا أساسيا لتحقيق السيادة الطاقية، وتعزيز الاندماج الإقليمي، وبناء سلاسل قيمة إفريقية قادرة على مواكبة التحولات العالمية في قطاع الطاقة، وهو ما يجعل أنبوب الغاز المغربي-النيجيري أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المرشحة لإعادة رسم خريطة الطاقة والاستثمار في غرب إفريقيا خلال السنوات المقبلة.











