العيون الآن
الحافظ ملعين _ العيون
تتجه أنظار المجتمع الدولي، اليوم، إلى نيويورك حيث يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة حاسمة للتصويت على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بقضية الصحراء المغربية، وسط ترقب واسع لتجديد الإجماع الدولي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأنجع لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل، ودعما متجددا للمقاربة الواقعية التي تقودها المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس.
وبحسب مصادر دبلوماسية من الأمم المتحدة، فإن الصيغة التي أعدتها الولايات المتحدة بصفتها “حاملة القلم” في هذا الملف، جاءت بعد أسابيع من المشاورات المكثفة بين واشنطن وشركائها داخل المجلس، لتؤكد على مركزية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل سياسي واقعي وذي مصداقية، مع دعوة الأطراف إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة دون شروط مسبقة.
وكشفت المصادر ذاتها أن واشنطن أجرت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الاتصالات الرفيعة المستوى مع العواصم المؤثرة في المجلس، من بينها باريس ولندن وأبوظبي وطرابلس وسيراليون وبنما، لتأمين توافق واسع حول نص القرار، وهو ما أثمر عن موقف موحد داعم للتوجه المغربي، في مقابل تحفظ محدود من الصين وروسيا حرصا على التوازن الدبلوماسي التقليدي.
وفي المقابل، حاولت الجزائر، مدعومة ببعض الأصوات المنعزلة داخل المجلس، إدخال تعديلات على المشروع الأمريكي لإعادة إدراج مفاهيم متجاوزة مثل “الاستفتاء” أو “تقرير المصير”، لكن هذه المقترحات قوبلت برفض واسع، إذ تمسكت أغلبية الدول بالصياغة الحالية التي تعتبر الحكم الذاتي حلا نهائيا يضمن كرامة الساكنة واحترام وحدة أراضي المملكة المغربية.
ويؤكد مراقبون دبلوماسيون أن واشنطن، التي تشرف على إعداد قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء منذ أكثر من عقد، أظهرت هذه المرة حزما غير مسبوق في الدفاع عن مقاربة الحل السياسي الواقعي، معتبرة أن استمرار نزاع مفتعل لعقود أصبح عبئا على الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وأن المملكة المغربية تمثل ركيزة استقرار لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن المندوبية الأمريكية لدى الأمم المتحدة، قادت بنفسها سلسلة اجتماعات مغلقة مع نظرائها في المجلس، قدمت خلالها عرضا مفصلا عن التقدم التنموي في الأقاليم الجنوبية للمغرب، وأبرزت النجاحات التي تحققت بفضل النموذج التنموي الملكي، معتبرة أن الحكم الذاتي ليس فقط مقترحا سياسيا، بل تجربة تنموية رائدة على الأرض.
وفي هذا السياق، أكدت واشنطن أن دعمها للمقاربة المغربية ينسجم مع التوجه العام للأمم المتحدة الداعي إلى حلول توافقية ومستدامة، وأن مبادرة الحكم الذاتي تتوافق تماما مع قرارات مجلس الأمن السابقة التي تشدد على “الواقعية وروح التوافق”، وهي المبادئ التي لا تترك مجالاً للمشاريع الانفصالية التي تفتقر لأي سند قانوني أو واقعي.
ومن جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة، بتنسيق وثيق مع فرنسا والإمارات، قيادة جهود دبلوماسية موازية لإقناع الدول المترددة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة بالالتحاق بمسار دعم الحكم الذاتي، في وقت يتزايد فيه عدد الدول التي فتحت قنصلياتها العامة في مدينتي العيون والداخلة، تأكيدا لمغربية الصحراء ورفضا لخطاب التقسيم الذي تروجه الجزائر.
ويرى محللون أن هذا الاصطفاف الدولي الجديد يعكس إدراكا متناميا لدى القوى الكبرى بأن المغرب، من خلال مبادرته للحكم الذاتي، يقدم حلا عمليا يحفظ استقرار المنطقة، ويعزز التعاون الأمني والاقتصادي بين ضفتي الأطلسي، خصوصا في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية في منطقة الساحل.
ويعتبر التصويت المرتقب اليوم او يوم غد الجمعة تتويجا لمسار دبلوماسي مغربي ناجح حافظ على اتزانه وثباته رغم الحملات العدائية المتكررة، ليؤكد من جديد أن مبادرة الحكم الذاتي هي الخيار الوحيد الواقعي والمستدام، وأن مغربية الصحراء حقيقة راسخة يعترف بها العالم يوما بعد يوم، فيما يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس ترسيخ نموذج التنمية والازدهار بالأقاليم الجنوبية كأقوى رد على خصوم الوحدة الترابية.











