قانون العدول يمر بالأغلبية… والمعارضة: إصلاح “ناقص” يثير جدلا مهنيا وسياسيا

محرر مقالات28 أبريل 2026
قانون العدول يمر بالأغلبية… والمعارضة: إصلاح “ناقص” يثير جدلا مهنيا وسياسيا

العيون الآن.

يوسف بوصولة – الرباط

صادق مجلس النواب المغربي في قراءة ثانية على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بأغلبية 77 صوتا مقابل معارضة 39 نائبا دون تسجيل أي امتناع في جلسة طبعها نقاش سياسي ومهني حاد حول جدوى هذا الإصلاح وحدوده.

ورغم تمرير النص فقد واصلت فرق برلمانية انتقاداتها لمضامينه معتبرة أنه لا يرقى إلى مستوى التحولات التي تعرفها منظومة التوثيق العدلي، ولا يستجيب بشكل كاف لانتظارات المهنيين ولا لمتطلبات تحديث العدالة.

أكدت النائبة مليكة الزخنيني أن المشروع كان يفترض أن يشكل محطة لتوسيع اختصاصات العدول وتبسيط مساطر عملهم، غير أنه وحسب تعبيرها ظل رهين “توازنات ومصالح متضاربة”، مع استمرار مقتضيات لم تعد منسجمة مع الواقع، من قبيل الإبقاء على 12 شاهدا في اللفيف العدلي وربط رسمية الوثيقة بخطاب القاضي ما يحد من استقلالية المهنة.

ومن جانبها اعتبرت النائبة لطيفة اعبوث أن النص لم يستجب لتطلعات المهنيين، مشددة على ضرورة إقرار مبدأ المساواة بين مختلف المهن التوثيقية، عبر تمكين “العدل” من صلاحيات أوسع خاصة في المعاملات العقارية مع معالجة اختلالات بنيوية، أبرزها غياب دراسة أثر واضحة وكثرة الإحالات على نصوص تنظيمية غير محددة الآجال.

بدورها رأت النائبة نادية التهامي أن المشروع اعتمد مقاربة تقنية ضيقة دون استحضار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمهنة معتبرة أن عددا من مقتضياته تمثل تراجعا مقارنة بالقانون الحالي، خاصة ما يتعلق بتقييد الاختصاصات وإبعاد العدول عن مجالات حيوية، إلى جانب التخلي عن آلية الإيداع التي كانت محل توافق مهني.

وفي الاتجاه ذاته انتقدت النائبة هند الرطل بناني محدودية التعديلات المدخلة خلال القراءة الثانية، معتبرة أنها لم تمس جوهر الإشكالات، بل اقتصرت على جوانب شكلية، مشيرة إلى أن تعزيز الرقابة القضائية قد يؤثر سلبا على حجية الوثائق العدلية ويضعف الأمن التعاقدي.

كما أثارت المتحدثة مسألة عدم الحسم في تقليص عدد الشهود، وغياب التفاعل الكافي مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب عدم طلب رأي المجلس العلمي الأعلى بشأن القضايا ذات البعد الشرعي، وهو ما اعتبرته عاملا ساهم في استمرار الجدل حول النص.

يعكس هذا النقاش الحاد حجم التحديات التي تواجه إصلاح مهنة العدول بين ضرورة تحديث الإطار القانوني وتعزيز استقلالية المهنة، وبين الحفاظ على خصوصيتها الشرعية والتاريخية، في سياق يفرض إعادة التوازن داخل منظومة التوثيق وضمان الأمن القانوني للمعاملات.

الاخبار العاجلة