فوز المغرب على كندا في يوم استقلال أمريكا.. مصادفة أعادت إلى الواجهة قصة أول اعتراف بالولايات المتحدة الامريكية

محرر مقالات6 يوليو 2026
فوز المغرب على كندا في يوم استقلال أمريكا.. مصادفة أعادت إلى الواجهة قصة أول اعتراف بالولايات المتحدة الامريكية

العيون الآن.

 

العيون الان : لبرص ابراهيم

 

تزامن احتفال الجالية المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية بفوز المنتخب المغربي على نظيره الكندي مع مناسبة وطنية أمريكية ذات رمزية كبيرة، إذ جرى ذلك في الرابع من يوليو، وهو اليوم الذي يخلد ذكرى إعلان استقلال الولايات المتحدة سنة 1776.

 

ويحمل هذا التاريخ دلالة خاصة في العلاقات المغربية الأمريكية، باعتبار أن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف فعلياً باستقلال الولايات المتحدة، في خطوة تاريخية عززت مكانة المملكة كشريك مبكر للدولة الأمريكية الناشئة.

 

اعتراف مبكر بقرار سيادي

 

بعد إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776، كانت الولايات المتحدة لا تزال تخوض حرباً ضد بريطانيا، ولم تكن قد حظيت باعتراف دولي رسمي. وفي هذا السياق، اتخذ السلطان المغربي محمد الثالث بن عبد الله قراراً سيادياً سنة 1777 بفتح الموانئ المغربية أمام السفن التي ترفع العلم الأمريكي، ومنحها امتيازات تجارية أسوة بسفن الدول الصديقة.

 

ويعتبر المؤرخون هذا القرار أول اعتراف فعلي من دولة ذات سيادة بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تعترف بها دول أوروبية أخرى خلال السنوات اللاحقة.

 

معاهدة صداقة لا تزال سارية

 

توجت العلاقات بين البلدين بتوقيع معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية سنة 1786، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1787، وتعد إلى اليوم أقدم معاهدة دولية لا تزال سارية في تاريخ الولايات المتحدة.

 

ونظمت المعاهدة العلاقات التجارية والبحرية بين البلدين، وضمنت حماية السفن والتجار، وأسست لعلاقات دبلوماسية استمرت لأكثر من قرنين دون انقطاع.

 

المفوضية الأمريكية بطنجة.. أول ملكية أمريكية خارج الولايات المتحدة

 

وفي إطار توطيد العلاقات، منح السلطان المغربي مبنى في مدينة طنجة ليكون مقراً للمفوضية الأمريكية، وهو المبنى المعروف اليوم باسم المفوضية الأمريكية بطنجة.

 

واستخدم المبنى مقراً للبعثة الدبلوماسية الأمريكية لأكثر من قرن، قبل أن يتحول إلى متحف ومركز ثقافي، ويصنف اليوم باعتباره المعلم التاريخي الوطني الأمريكي الوحيد الموجود خارج التراب الأمريكي.

 

علاقة تاريخية تتجدد

 

وتظل العلاقات المغربية الأمريكية من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في العالم، حيث تمتد لأكثر من 240 عاماً، وشهدت تطوراً في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة، مع الحفاظ على إرث تاريخي يعود إلى السنوات الأولى لتأسيس الولايات المتحدة.

 

ويعيد تزامن احتفال مغاربة أمريكا بفوز المنتخب الوطني مع ذكرى الاستقلال الأمريكي إلى الواجهة هذا الفصل المضيء من التاريخ، الذي يؤكد عمق الروابط بين البلدين، ويبرز الدور الريادي الذي لعبه المغرب في الاعتراف بالدولة الأمريكية الناشئة.

الاخبار العاجلة