العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في تطور أثار الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية، ظهر أحد المشاركين في أعمال الشغب التي رافقت المظاهرات المناهضة لقمة مجموعة السبع بمدينة جنيف السويسرية وهو يرتدي وشاحا يحمل ألوان ورموز ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية”، وذلك وسط مشاهد التخريب والمواجهات التي شهدتها بعض شوارع المدينة.
ورغم أن غالبية المشاركين في الاحتجاجات عبروا عن مواقفهم بشكل سلمي، فإن الصور التي وثقت أعمال العنف والتخريب تحولت إلى مادة إعلامية واسعة الانتشار، خاصة بعد رصد ظهور الرمز الانفصالي في قلب الأحداث، وهو ما منح الواقعة بعدا سياسيا يتجاوز كونه حادث عابر.

تكتسي هذه المشاهد حساسية خاصة بالنظر إلى الظرفية الدولية التي يمر منها ملف الصحراء المغربية، حيث تواجه الأطروحة الانفصالية تراجعا متواصلا على المستوى الدبلوماسي مقابل اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه جبهة البوليساريو تقديم نفسها داخل بعض الأوساط الأوروبية باعتبارها حركة سياسية تسعى إلى كسب التعاطف والدعم، جاءت صور جنيف لتضع رموزها في مشهد مختلف تماما، ارتبط هذه المرة بأعمال شغب وتخريب استدعت تدخل قوات الأمن السويسرية.
وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حجم الرهان القائم اليوم على معركة الصورة داخل الفضاء الدولي، إذ لم تعد المواقف السياسية تُقاس فقط بالبيانات والخطابات، بل أيضاً بالرموز والسياقات التي تظهر فيها. ومن هذا المنطلق فإن ظهور رمز انفصالي في قلب أحداث عنيفة حظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة من شأنه أن يثير تساؤلات إضافية داخل عدد من الدوائر الأوروبية حول طبيعة بعض الشبكات والجهات التي تواصل الترويج للأطروحة الانفصالية.
كما تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه الملف زخما دبلوماسيا متزايدا لصالح المغرب داخل الأمم المتحدة وعدد من العواصم المؤثرة، وهو ما يجعل أي صورة أو حدث من هذا النوع قابلا لأن يتحول إلى عنصر جديد ضمن معركة التأثير على الرأي العام الدولي.
وبغض النظر عن الخلفيات الفردية للشخص الذي ظهر في التسجيلات المصورة، فإن الثابت أن الرمز الانفصالي وجد نفسه هذه المرة مرتبطا بمشاهد الفوضى والتخريب بدل أن يظهر في سياق سياسي أو حقوقي اعتيادي، وهو معطى يصعب على المدافعين عن الطرح الانفصالي تجاوزه أو التقليل من تداعياته الرمزية والإعلامي











