العيون الآن
حمزة وتاسو / الرباط.
اعتمد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تعيين الدبلوماسي فيليب لاليو سفيرا فوق العادة ومفوضا للجمهورية الفرنسية لدى المملكة المغربية خلفا لكريستوف ليكورتييه، في خطوة تعكس توجها فرنسيا نحو اعادة تنشيط العلاقات الثنائية مع الرباط ومنحها زخما جديدا في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات واعادة ترتيب موازين الشراكات.
يبرز هذا التعيين رهانا فرنسيا على كفاءة دبلوماسية تجمع بين التكوين الاكاديمي العميق والخبرة الميدانية الواسعة، حيث ينتمي لاليو الى نخبة خريجي المدرسة الوطنية للادارة والمدرسة العليا للاساتذة، كما راكم مسارا مهنيا متنوعا داخل وزارة الخارجية منذ التحاقه بها سنة 1996، متنقلا بين مواقع حساسة تشمل الشؤون القانونية ودوائر القرار الحكومي.
يعكس مسار السفير الجديد خبرة دولية ممتدة، اذ اضطلع بمهام دبلوماسية في واشنطن وبروكسل، قبل ان يتولى منصب القنصل العام في نيويورك، ما اتاح له احتكاكا مباشرا بمراكز النفوذ السياسي والاقتصادي العالمي، كما عزز موقعه لاحقا عبر تولي ادارة التواصل والصحافة بوزارة الخارجية، وهو ما اكسبه قدرة على تدبير الملفات المعقدة والتفاعل مع الازمات ذات البعد الدولي.
يؤكد انتقال لاليو الى الرباط اهمية هذه المحطة في مساره المهني، خاصة بعد اضطلاعه بمهام رفيعة داخل المنظمات متعددة الاطراف، من بينها تمثيل فرنسا لدى اليونسكو وسفارة بلاده في هولندا، وصولا الى ادارته لمركز الازمات والدعم سنة 2023، وهو جهاز محوري في الاستجابة الفرنسية للازمات والكوارث عبر العالم.
يفسر هذا التعيين ضمن سياق اعادة تموقع فرنسي في شمال افريقيا، حيث يسعى الطرف الفرنسي الى تعزيز حضوره لدى شريك استراتيجي بحجم المغرب، في ظل تحديات اقليمية متزايدة تشمل قضايا الامن والهجرة والتنمية الاقتصادية، فضلا عن رهانات التعاون في مجالات الطاقة والبنيات التحتية.
يرجح ان يسهم حضور لاليو في اعادة هيكلة قنوات الحوار بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون، مستندا الى خبرته في تدبير العلاقات متعددة الاطراف وقدرته على مواكبة المشاريع الكبرى، بما يعزز مكانة المغرب كشريك محوري لفرنسا وبوابة نحو القارة الافريقية.
يعكس هذا الاختيار ايضا رغبة باريس في الحفاظ على موقعها داخل المشهد الاستثماري والاقتصادي بالمغرب، في ظل تنافس دولي متصاعد، ما يفرض توظيف كفاءات دبلوماسية قادرة على الجمع بين الفهم السياسي والبعد الاقتصادي في ادارة العلاقات الثنائية.
ينتظر ان يضطلع السفير الجديد بدور مركزي في ترسيخ شراكة متجددة تقوم على المصالح المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي، مستندا الى رصيد مهني حافل وتجربة متراكمة في التعامل مع القضايا الدولية المعقدة، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو تعاون اكثر توازنا وفعالية.











