العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
شرعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنزيل خطة رقمية جديدة لمحاصرة الغش خلال امتحانات البكالوريا برسم دورة 2026، عبر اعتماد نظام إلكتروني متطور لرصد الوسائط والأجهزة المستعملة في عمليات الغش، في خطوة تعكس تشديد الوزارة قبضتها على واحدة من أكثر الظواهر التي أرقت المنظومة التعليمية خلال السنوات الأخيرة.
يأتي هذا التوجه الذي أطلقه الوزير محمد سعد برادة، في سياق تصاعد استعمال الوسائل الرقمية الحديثة داخل مراكز الامتحان، بما في ذلك السماعات الدقيقة والهواتف الذكية وأدوات الاتصال الخفية، وهو ما دفع الوزارة إلى الانتقال من أساليب المراقبة التقليدية إلى رقابة مدعومة بالتكنولوجيا.
وبحسب المعطيات المتوفرة فقد قررت الوزارة تعميم أجهزة إلكترونية متطورة لرصد الإشارات والوسائط المحظورة داخل مختلف مراكز الامتحانات، مع إلزام الشركات المتعهدة بضمان الدعم التقني والصيانة الفورية لهذه المعدات طيلة فترة إجراء الاختبارات الإشهادية.
ولتأمين حسن تنزيل هذه الخطة، باشرت الوزارة منذ شهر ماي الجاري تنظيم دورات تكوينية لفائدة المنسقين والفرق المحلية المكلفة بالمراقبة، بهدف تمكينهم من استعمال الأنظمة الرقمية الجديدة والتعامل مع مختلف حالات الغش المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
وفي الجانب الميداني تم اعتماد فرق تدخل سريع داخل كل مركز امتحان، تتكون من عنصرين مكلفين بالتدخل الفوري عند رصد أي مخالفة مع توثيق الحالات المضبوطة واتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
كما أطلقت الوزارة حملة تواصلية موازية تستهدف التلاميذ وأولياء أمورهم للتوعية بخطورة الغش والعقوبات الزجرية المترتبة عنه، مع التأكيد على أن امتحانات البكالوريا يجب أن تظل محطة قائمة على الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وترى الوزارة أن هذه المقاربة الجديدة ستساهم في تعزيز مصداقية شهادة البكالوريا، وضمان نتائج تعكس المستوى الحقيقي للمترشحين، في وقت أصبحت فيه أساليب الغش أكثر تطورا وتعقيدا بفعل الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية.
يعتبر متابعون أن اعتماد هذه الأنظمة الإلكترونية يمثل تحولا نوعيا في تدبير الامتحانات الإشهادية بالمغرب، خاصة بعد الجدل الذي أثارته في السنوات الماضية تسريبات وعمليات غش منظمة استعملت فيها وسائل تقنية متقدمة.
وبهذه الخطوة تراهن الوزارة على بناء بيئة امتحانية أكثر صرامة وشفافية، قوامها الانضباط والنزاهة، مع توجيه رسالة واضحة مفادها أن “زمن الغش السهل” داخل امتحانات البكالوريا يقترب من نهايته.











