عندما يهزم الخيال الواقع.. البوليساريو تعدل نتائج المباريات بعد عجزها عن تغيير الحقائق

محرر مقالات14 يونيو 2026
عندما يهزم الخيال الواقع.. البوليساريو تعدل نتائج المباريات بعد عجزها عن تغيير الحقائق

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

في واحدة من أغرب صور العبث الإعلامي التي تكشف حجم الأزمة التي تعيشها الآلة الدعائية الموالية لجبهة البوليساريو، سارعت إحدى الصفحات الإلكترونية الموالية للجبهة الوهمية إلى الاحتفال بما وصفته “هزيمة متوقعة” للمنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي بثلاثة أهداف دون رد، في واقعة أثارت موجة واسعة من السخرية.

 

المفارقة أن المباراة التي تابعها ملايين المشاهدين عبر العالم انتهت بنتيجة مختلفة تماما، حيث فرض المنتخب المغربي التعادل على نظيره البرازيلي بهدف لمثله، وهو ما وثقته القنوات الناقلة ووكالات الأنباء والصحف الرياضية الدولية، وشاهده كل من تابع اللقاء من داخل الملعب أو عبر الشاشات.

لكن يبدو أن بعض المنابر الموالية للجبهة الانفصالية قررت أن تخوض مباراة أخرى في عالم مواز، حيث لا مكان للنتائج الرسمية ولا للوقائع الميدانية، بل فقط للرغبات والأمنيات التي تتحول فجأة إلى “أخبار” جاهزة للنشر والتداول.

 

لم يكن الأمر مجرد خطأ عابر في نقل النتيجة، بل يعكس حالة الارتباك المتزايد التي باتت تطبع الخطاب الإعلامي المرتبط بالجبهة، خصوصا في ظل التراجع المستمر للأطروحة الانفصالية على الساحة الدولية، واتساع دائرة الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي داخل مختلف المحافل الدولية والإقليمية.

 

فحين تعجز بعض الجهات عن مجاراة التحولات السياسية والدبلوماسية الجارية على أرض الواقع، يصبح الهروب إلى صناعة الوقائع الوهمية أحد الخيارات المتاحة، حتى وإن تعلق الأمر بنتيجة مباراة رياضية تابعها العالم بأسره.

 

واللافت أن الواقعة تأتي في وقت تشهد فيه قضية الصحراء دينامية دبلوماسية متواصلة تصب في اتجاه تعزيز الموقف المغربي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو ما يجعل مثل هذه السلوكات الإعلامية أقرب إلى ردود فعل انفعالية تعكس حالة من الإحباط أكثر مما تعكس ممارسة إعلامية مهنية قائمة على نقل الوقائع كما هي.

 

لقد أثبتت هذه الحادثة مرة أخرى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في خسارة مباراة أو التعادل فيها، بل في خسارة البوصلة التي تميز بين الخبر والرغبة، وبين الحقيقة والدعاية.

 

فإذا كان العالم قد شاهد مباراة انتهت بالتعادل، فإن بعض أبواق الدعاية اختارت أن تشاهد مباراة أخرى، وتسجل أهدافا لم تسجل، وتحتفل بانتصار لم يحدث، في مشهد يختزل أزمة خطاب بات يجد صعوبة متزايدة في التعايش مع الحقائق.

 

في النهاية، قد يختلف الناس حول السياسة، وقد تتباين المواقف بشأن القضايا الدولية، لكن الأرقام والنتائج الرياضية تظل من أبسط الحقائق التي يصعب تغييرها. أما حين يصبح تعديل نتيجة مباراة أسهل من مواجهة الواقع، فذلك مؤشر على أن الأزمة لم تعد أزمة موقف سياسي، بل أزمة مصداقية قبل كل شيء.

الاخبار العاجلة