العيون الآن.
يوسف بوصولة
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال أن مشروع “مغرب الذكاء الاصطناعي 2030” يتجاوز كونه ورشا تقنيا محضا، ليشكل اختيارا استراتيجيا ذا أبعاد جيوسياسية وتنموية عميقة، يضع المغرب في موقع فاعل مرجعي داخل القارة الإفريقية، وقادرا على تقديم بديل واقعي ومسؤول للتبعية التكنولوجية للشركات الدولية الكبرى.
وجاءت تصريحات هلال خلال كلمة ألقاها بالرباط، بمناسبة إطلاق خارطة طريق “الذكاء الاصطناعي بصنع في المغرب – AI Made in Morocco”، حيث اعتبر أن هذه المبادرة تؤسس لـ“عقيدة رقمية جديدة” قابلة للتحول إلى قوة ناعمة دبلوماسية، تعزز الإشعاع الدولي للمملكة وتدعم تموقعها في النقاش العالمي حول حكامة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح السفير المغربي أن المشروع يندرج ضمن مقاربة استباقية اختارها المغرب في سياق دولي سريع التحول، بهدف إتقان الأدوات الرقمية الحديثة، وبناء اقتصاد رقمي تنافسي قائم على الابتكار، مع تحقيق نمو مستدام يستجيب للحاجيات الوطنية وينفتح في الآن ذاته على شراكات دولية متوازنة.
وسلط هلال الضوء على التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الذكاء الاصطناعي عالميا، مشيرا إلى أن الاستثمارات الخاصة تجاوزت 202 مليار دولار سنة 2023، وأن نماذج التعلم الآلي انتقلت في ظرف وجيز إلى مستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع نمو متسارع في قدرات الحوسبة الفائقة، ما يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التوقع إلى مرحلة التحول الجذري.
وفي بعده الجيوسياسي، أبرز هلال اختلالات التوزيع العالمي للموارد والكفاءات، حيث تتركز أغلب المواهب وبراءات الاختراع لدى قوى تكنولوجية كبرى، مقابل هشاشة البنية الرقمية في إفريقيا التي لا تتوفر سوى على نسبة محدودة من مراكز البيانات العالمية، وهو ما يطرح، بحسبه، تحديات سيادية وتنموية حقيقية.
وفي هذا السياق شدد على أن الاستراتيجية المغربية ترتكز على تطوير ذكاء اصطناعي سيادي، قائم على التحكم في البنية التحتية الوطنية، لاسيما عبر “السحابة السيادية” التي شرع في نشرها تدريجيا منذ 2025، إلى جانب نموذج تعاون دولي تضامني يجمع بين التعاون جنوب جنوب، وشمال جنوب، والتعاون الثلاثي لفائدة إفريقيا والعالم العربي.
كما اعتبر أن شبكة “معاهد الجزري” ستشكل رافعة تنفيذية مركزية لتحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشاريع عملية ذات أثر مباشر، مبرزا أن رهان المغرب لا ينحصر في اللحاق بالركب التكنولوجي، بل في تحويل التحولات الرقمية العالمية إلى فرصة جيوسياسية تخدم التنمية والإشعاع الدولي للمملكة.
وختم هلال بالتأكيد على أن انخراط الدبلوماسية المغربية في هذا الورش يعكس موقع المغرب كفاعل موثوق في قضايا الذكاء الاصطناعي عالميا، مذكرا باختيار المملكة لتقديم أول قرار أممي حول الذكاء الاصطناعي، الذي اعتمد في مارس 2024، بما يكرس حضورها في صلب النقاش الدولي حول مستقبل هذه التكنولوجيا وحكامة استخدامها.











