العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أكدت مداخلة السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة أمام لجنة الـ24 بنيويورك أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة سياسية جديدة داخل أروقة الأمم المتحدة، عنوانها الأبرز هو تثبيت مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية مركزية وحيدة لأي تسوية مستقبلية في أعقاب اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 الذي اعتبر نقطة تحول في مسار التعاطي الدولي مع النزاع.
الخطاب المغربي الذي جاء في سياق نقاش أممي متواصل حول تطورات الملف، شدد على أن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة المخولة حصريا بمعالجة هذا النزاع منذ 1991 وأنه اختار بوضوح إطار “التسوية السلمية” وفق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني عمليا الانتقال من منطق “إدارة النزاع” إلى منطق “بناء حل سياسي واقعي وممكن التطبيق”.
وفي هذا السياق يعيد القرار 2797 ترتيب أولويات النقاش داخل مجلس الأمن، من خلال التأكيد على ضرورة الانخراط في مسار سياسي جاد قائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، في مقابل تراجع الطروحات التي ظلت لسنوات خارج منطق التوافق الدولي.
الدينامية الحالية لا تقف عند حدود النصوص الأممية، بل تعكس تحولا أوسع في الموقف الدولي، حيث تتزايد الإشارات الداعمة للحل السياسي الواقعي، بالتوازي مع اتساع دائرة الدول التي تعتبر أن الحكم الذاتي يشكل أساساً عمليا لإنهاء النزاع بدل إبقائه في حالة جمود مفتوح.
في المقابل وجهت المداخلة انتقادات مباشرة لاستمرار تناول الملف داخل لجنة الـ24 بمنطق “تصفية الاستعمار”، معتبرة أن هذا الطرح لم يعد منسجما مع الواقع السياسي الذي تشكّل منذ إدراج الملف على أجندة مجلس الأمن قبل أكثر من ثلاثة عقود، حيث أصبح المسار محكوما بقرارات المجلس وتوازناته السياسية لا بالتصنيفات الكلاسيكية.
وتستند هذه المقاربة أيضا إلى ما تعتبره الرباط دينامية دولية متنامية لصالح مبادرة الحكم الذاتي، سواء عبر المواقف السياسية أو عبر توسع التمثيل الدبلوماسي في الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى المشاريع التنموية الكبرى التي تعزز، وفق هذا التصور، خيار الاندماج والاستقرار كبديل عملي عن حالة الجمود.
وعليه فإن النقاش داخل الأمم المتحدة يتجه تدريجيا نحو تثبيت معادلة جديدة: لا حل خارج إطار الحكم الذاتي، ولا مستقبل للنزاع خارج المسار السياسي الذي يرعاه مجلس الأمن، في وقت تتراجع فيه مساحة الطروحات التقليدية أمام واقع دبلوماسي أكثر واقعية وبراغماتية











