علماء سبتة والثغور المحتلة…لماذا اختار التوفيق هذه الإشارات أمام جلالة الملك ؟

مدير الموقع25 أغسطس 2026
علماء سبتة والثغور المحتلة…لماذا اختار التوفيق هذه الإشارات أمام جلالة الملك ؟

العيون الآن 

حمزة وتاسو – العيون.

لم يكن استحضار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق لعلماء سبتة، خلال حديثه أمام جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة ذكرى المولد النبوي، مجرد إحالة عابرة إلى صفحة من التاريخ المغربي؛ فصياغة الخطاب وترتيب عناصره يفتحان الباب أمام قراءة تتجاوز البعد الديني والتاريخي، خصوصا بعدما ورد ذكر سبتة ضمن تسلسل يستحضر التعلق بالنبي ﷺ، ثم تجليات ذلك في المجال السياسي، والحفاظ على الأرض والثوابت، وصولا إلى التعبئة من أجل تحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي.

وتكمن دلالة هذا الاستحضار في أن الوزير لم يكتف بالإشارة إلى المكانة العلمية لعلماء سبتة، وإنما وضع حضورهم داخل سياق تاريخي متدرج يربط بين الدين والهوية والامتداد السياسي والجغرافي للمغرب، وهو ترتيب يمنح الإشارة إلى سبتة دلالة أوسع من مجرد التذكير بمركز علمي كان له حضور بارز في التاريخ المغربي والأندلسي.

كما أن اختيار سبتة بالذات، في مناسبة دينية تحضر فيها رمزية إمارة المؤمنين، يضيف بعدا سياقيا إلى الكلام، فالمدينة تمثل إحدى أبرز حلقات الذاكرة السياسية والجغرافية المرتبطة بالثغور المغربية، فيما يظل ملف سبتة ومليلية والجزر المحتلة حاضرا في الوعي السياسي المغربي، وإن اختلفت مستويات التعبير عنه بحسب الظرف والسياق.

الأكثر إثارة للانتباه هو انتقال الخطاب من استحضار الذاكرة العلمية والدينية إلى الحديث عن حفظ الأرض والثوابت، ثم عن التعبئة من أجل تحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي، فهذا التسلسل لا يقدم الوقائع التاريخية باعتبارها أحداثا منفصلة، بل يضعها في مسار واحد يصل بين الهوية والذاكرة والسيادة والتحرير.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل عبارة وردت في الخطاب تحمل موقفا سياسيا مباشرا أو تعلن توجها جديدا في تدبير ملف الثغور المحتلة، غير أن وضع هذه المفردات مجتمعة، وفي هذا السياق تحديدا، يمنحها حمولة سياسية ورمزية يصعب فصلها بالكامل عن النقاش المتواصل حول سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر المحتلة.

وتزداد أهمية المسألة بالنظر إلى أن الخطاب الملكي والمؤسساتي المغربي عادة ما يميز بين التعبير عن الثوابت الوطنية وبين الإعلان عن المواقف السياسية التفصيلية، لذلك قد تحمل الإشارات التاريخية والدينية، حين تأتي ضمن خطاب رسمي أمام الملك، وظيفة تتجاوز سرد الماضي إلى تثبيت الذاكرة الوطنية واستحضار عناصرها في الحاضر.

ومن هذه الزاوية، فإن قوة الرسالة المحتملة لا تكمن فقط في الكلمات المستخدمة، وإنما في هندسة الخطاب نفسها: علماء سبتة، ثم الارتباط الديني، ثم التجلي السياسي، ثم الحفاظ على الأرض والثوابت، ثم التعبئة من أجل التحرير، وهو تسلسل يترك للقارئ مساحة واسعة لربط العناصر ببعضها دون أن يتحول الكلام إلى إعلان سياسي صريح.

وعليه فإن قراءة حديث أحمد التوفيق باعتباره مجرد استحضار تاريخي تظل قراءة ممكنة، لكنها ليست القراءة الوحيدة، فالسياق الذي وردت فيه الإشارة إلى علماء سبتة، وطريقة الانتقال من التاريخ إلى الأرض والتحرير، يجعلان من المشروع التساؤل عما إذا كان الخطاب قد أعاد بلغة دينية وتاريخية، إدخال قضية الثغور المحتلة إلى فضاء الذاكرة السياسية المغربية.

وفي النهاية قد لا تكون الرسائل السياسية الأكثر حساسية هي تلك التي تعلن مواقفها بوضوح، بل تلك التي تكتفي باستدعاء الرموز والوقائع وترتيبها داخل سياق محسوب، وفي حالة حديث التوفيق، يبقى السؤال الأبرز هل كان المقصود مجرد استعادة فصل من التاريخ، أم أن استحضار سبتة، والثوابت، والمدن المحتلة على المحيط الأطلسي، أمام أمير المؤمنين حمل رسالة أبعد من حدود المناسبة ؟

الاخبار العاجلة