إقليم طرفاية.. سبع سنوات من الانتظار لملاعب لم تنجز

محرر مقالات25 أغسطس 2025
إقليم طرفاية.. سبع سنوات من الانتظار لملاعب لم تنجز

العيون الآن.

 

في إطار الرؤية الملكية السامية الداعية إلى تمكين الشباب ودعمهم، وباعتباره نصره الله الراعي الأول للرياضة والرياضيين، أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل مشروعا وطنيا لبناء 800 ملعب قرب، بتمويل مشترك ساهمت فيه وزارة الداخلية، وزارة الاقتصاد والمالية، وصندوق التجهيز الجماعي. الهدف واضح: تشجيع الشباب خصوصا في العالم القروي وشبه الحضري على ممارسة الرياضة.


في هذا السياق كان إقليم طرفاية من بين المستفيدين الأوائل، حيث أعلن رئيس مجلسه الإقليمي محمد سالم بهيا، في دورة أكتوبر 2018 عن تخصيص 13 ملعبا موزعة على الشكل التالي: سبعة في مدينة طرفاية، ثلاثة في أخفنير، وملعب واحد بكل من الطاح، الدورة والحكونية.

غير أن هذا الحلم اصطدم بتغيرات حكومية مفاجئة، بعد قرار نقل قطاع الرياضة من وزارة الشباب إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. انتقال الاختصاصات أربك المشروع وأدى إلى تأخيرات كبيرة، حيث أصبحت المديرية الإقليمية للتعليم مسؤولة عن استكمال الإجراءات القانونية وإعطاء الانطلاقة للأشغال.

بعد أربع سنوات من الانتظار دون أي توضيحات، لم ير أي من هذه الملاعب النور. خلال أشغال دورة يونيو 2023 للمجلس الإقليمي، عاد الملف إلى الواجهة وسط غياب تام لممثلي وزارة الشباب باعتبارها الجهة المؤسسة للمشروع. الدورة عرفت نقاشا حادا ولاذعا حول أسباب التأخير، حيث صرح رئيس المجلس أن إقليم طرفاية كان أول المستفيدين من هذا المشروع الوطني، مؤكدا أن ذلك يعكس سعي السلطة المركزية لتحقيق العدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة.

كم عبر أعضاء المجلس عن استيائهم من هذا التعثر التنموي، مرجعين الأمر إلى غياب إرادة حقيقية لدى رؤساء المصالح المعنية رغم توفير الوعاء العقاري الكافي، وإلى ما اعتبروه محاربة ممنهجة للمشاريع التنموية. وفي هذا السياق قال رئيس المجلس: “إن هذا الوضع يوضح أن أي مشروع مرتبط بالوزارات لا يكتمل”. كما طالب المجلس الإقليمي المديرية الإقليمية للتعليم باتخاذ قرار حاسم بشأن هذا الملف، محملا مديرية الشباب مسؤولية التأخير ومحاربة المشاريع لأسباب غامضة.

وفي خضم هذا النقاش المحتدم، عبرت رئيسة المديرية الإقليمية للتعليم عن إرادتها الحقيقية لاستكمال المشروع، متعهدة بالقيام بكل ما يلزم لإغلاق هذا الملف في أقرب وقت، رغم وصفها له بـ”الملف الشائك” الذي تم تسليمه للمديرية.

غير أن خمس سنوات بعد الإعلان الأول، ظل النقاش حبيس قاعات الاجتماعات، فيما بقيت الوعود معلقة دون أي تجسيد على أرض الواقع

فبراير 2024، انتقل النقاش إلى دورة المجلس الجماعي لطرفاية، وركز هذه المرة على الملاعب السبعة المخصصة لمدينة طرفاية. الأعضاء طالبوا بتوضيحات حول أسباب التعثر، بينما ردت المديرة الإقليمية للتعليم بأن مراجعة تكلفة المشروع بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية كانت السبب، مضيفة أن أربعة ملاعب ستنطلق أشغالها فور موافقة المجلس الجماعي، فيما تنتظر الثلاثة الأخرى استكمال مساطر إدارية شكلية. كما وعدت بأن تكون الملاعب جاهزة في غضون ستة أشهر، وعلى أبعد تقدير مع نهاية 2024.

اليوم، وبعد مرور سنة ونصف على هذا الوعد، لم يتغير شيء. الساكنة تعبر عن غضبها، والحقوقيون يعتبرون أن الأمر لم يعد يتعلق بمشاريع ترفيهية، بل بحق أساسي للشباب في فضاءات رياضية وتربوية. ومع الاكتظاظ وسوء التسيير الذي تعانيه القاعة المغطاة والملعب السوسيو-تربوي، يصبح غياب ملاعب القرب وصمة عجز إداري.

حسب مصدر مطلع قام السيد عامل اقليم طرفاية مرفوقا بممثلي السلطة المحلية ومديرية التعليم، بزيارة ميدانية قبل أيام من 25 غشت 2025 لملاعب جماعة الطاح التي كان مبرمجا لها ملعب قرب واحد من أجل الصيانة، فإن مطلب الساكنة والجمعيات كان واضحا: “نريد ملاعب القرب التي وُعدنا بها”. كما رفعت ساكنة الطاح مطلبا إضافيا بإنشاء قاعة مغطاة تقيهم قساوة المناخ المحلي.

إن غياب هذه الملاعب اليوم يعني حرمان مئات الشباب من فضاءات حيوية للتربية والرياضة والترفيه، وتركهم في مواجهة فراغ قاتل. والأسوأ من ذلك، أن يتحول الوعد الرسمي من أداة لبناء الثقة إلى مجرد وسيلة لتهدئة الغضب وتمرير الوقت.

لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث التنموي، المسؤولية ليست في إطلاق تصريحات رنانة، بل في تنفيذها ومحاسبة كل من يعرقل المشاريع التنموية. أما أن يمر أكثر من سبع سنوات على مشروع 13 ملعب قرب دون أي أثر، فذلك إهانة صريحة لساكنة اقليم طرفاية ولشبابها الذي يطالب فقط بأبسط شروط العيش الكريم.

الاخبار العاجلة