طانطان على خريطة التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي…مركز ”أفريكوم” يفتح مرحلة جديدة في الأقاليم الجنوبية

محرر مقالات14 أغسطس 2026
طانطان على خريطة التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي…مركز ”أفريكوم” يفتح مرحلة جديدة في الأقاليم الجنوبية

العيون الآن

 

يوسف بوصولة – العيون

 

أعلنت الولايات المتحدة والمغرب عن خطوة جديدة في مسار تعاونهما الدفاعي، تتمثل في إحداث مركز إفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات بمدينة طانطان، بموجب مذكرة تفاهم بين القوات المسلحة الملكية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، في مشروع يعكس انتقال الشراكة بين الرباط وواشنطن إلى مستويات أكثر تقدما في مجالات التدريب والابتكار واختبار القدرات الدفاعية الحديثة.

يأتي إنشاء Africa Multidomain Training and Experimentation Center (AMTEC) عقب توقيع مذكرة التفاهم في يوليوز 2026 ليشكل فضاء مشتركا للتدريب والتجريب وتطوير القدرات بما يشمل مجالات البر والجو والبحر والفضاء والأمن السيبراني، إلى جانب اختبار التقنيات الدفاعية الناشئة وتطوير حلول قابلة للتوسع.

 

اختيار مدينة طانطان لاحتضان هذا المركز يتعدى كونه اختيار جغرافي، ليجسد البعد الاستراتيجي والمكانة المتزايدة التي أصبحت تحظى بها الأقاليم الجنوبية للمملكة داخل منظومة التعاون العسكري المغربي الأمريكي.

فطانطان سبق أن شكلت خلال سنة 2026 فضاء مهما لعدد من مراحل ومكونات مناورات «الأسد الإفريقي»، التي تجمع القوات المسلحة الملكية المغربية والقوات الأمريكية وشركاء أفارقة ودوليين، بما في ذلك أنشطة مرتبطة باختبار أنظمة وتقنيات ذاتية التشغيل.

ومع الانتقال من المناورات العسكرية المؤقتة إلى إنشاء بنية مؤسساتية دائمة للتدريب والتجريب والابتكار، تكتسب طانطان وظيفة جديدة تتجاوز احتضان التدريبات، لتصبح منصة يمكن من خلالها تطوير القدرات العسكرية واختبار التكنولوجيا الدفاعية الحديثة في بيئة عملياتية واقعية.

 

وتحمل مذكرة التفاهم دلالة أوسع على طبيعة التحول الذي تعرفه العلاقات الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة. فالتعاون لم يعد مقتصرا على التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات، وإنما يتجه نحو بناء قدرات مشتركة في مجالات عسكرية وتكنولوجية متعددة.

المركز المرتقب سيكون وفق هذه الرؤية مجالا لتطوير جاهزية القوات المسلحة، واختبار تقنيات جديدة، وتعزيز البحث والتجريب في منظومات الدفاع الحديثة، بما يفتح المجال أمام تعاون أكثر عمقا بين الكفاءات العسكرية المغربية والأمريكية.

 

كما أن طبيعة المركز متعددة المجالات تعكس إدراكا مشتركا للتحولات التي تعرفها ساحات الصراع الحديثة، حيث لم تعد القوة العسكرية مرتبطة بالقدرات البرية والجوية والبحرية فقط، بل أصبحت التكنولوجيا والفضاء والأمن السيبراني والأنظمة الذاتية التشغيل جزءا أساسيا من معادلة التفوق الدفاعي.

يمنح هذا المشروع للأقاليم الجنوبية للمملكة حضورا متقدما في التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي، بعدما أصبحت المنطقة تستضيف بشكل متزايد أنشطة عسكرية وتدريبية ذات طابع دولي.

 

فاحتضان طانطان لمركز متخصص في التدريب والتجريب الدفاعي يعني أن جزءا من التعاون العسكري المتقدم بين الرباط وواشنطن يجري تطويره على أرض الأقاليم الجنوبية، بما يعكس الثقة المتبادلة في القدرات المغربية وفي البنية التحتية والبيئة العملياتية التي توفرها المنطقة.

 

كما يكرس ذلك حضور المغرب باعتباره شريكا محوريا للولايات المتحدة في إفريقيا، كشريك يمتلك موقعا جغرافيا وقدرات ومؤهلات تسمح له بالمساهمة في بناء منظومة إقليمية للتدريب والتجريب الدفاعي.

 

وتتجاوز دلالة المركز حدود التعاون الثنائي بين المغرب والولايات المتحدة، بالنظر إلى موقعه ضمن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” وإلى طبيعة الشراكات العسكرية التي تربط المملكة بعدد من الدول الإفريقية.

 

ومن هذه الزاوية فإن طانطان ستتحول تدريجيا إلى منصة إقليمية للتدريب والابتكار الدفاعي، تستفيد منها القوات المسلحة المغربية وشركاؤها الأمريكيون، كما يمكن أن تفتح مستقبلا المجال أمام تعاون أوسع مع شركاء أفارقة في مجالات التدريب وتبادل الخبرات وتطوير القدرات.

 

كما يمنح الموقع الجغرافي للمغرب بوصفه نقطة التقاء بين إفريقيا والأطلسي والمتوسط هذه الشراكة بعدا إضافيا، خصوصا في ظل تنامي الحاجة إلى تطوير قدرات أمنية وعسكرية قادرة على التعامل مع التحديات العابرة للحدود.

 

يأتي مركز طانطان في سياق أوسع من تطور العلاقات المغربية الأمريكية، حيث بات التعاون الدفاعي أحد أكثر مجالات الشراكة رسوخا بين البلدين، يقوم على التدريب المشترك وتبادل الخبرات وتطوير القدرات والتعامل مع التحديات الأمنية الجديدة.

 

وبهذا فإن إنشاء المركز لا يمثل إضافة إلى قائمة المنشآت أو التدريبات العسكرية المشتركة فقط، بل يعكس انتقال الشراكة من منطق التعاون التقليدي إلى منطق الإنتاج المشترك للمعرفة والخبرة والقدرات الدفاعية.

الاخبار العاجلة