صورة مزورة للكيان الوهمي تروج على قناة “العربية”

محرر مقالات21 فبراير 2026
صورة مزورة للكيان الوهمي تروج على قناة “العربية”

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

أثارت صورة بثتها قناة العربية، التي تتخذ من الرياض مقرا لها، موجة استياء واسعة في الأوساط المغربية، بعدما تبين أنها صورة مفبركة نسبت إلى إحدى قاعات مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بـالرباط، وأدرج فيها علم مايسمى بجبهة البوليساريو بشكل مصطنع لا يمت إلى الواقع بصلة، الواقعة التي برزت في سياق إقليمي دقيق، أعادت طرح سؤال المهنية الإعلامية وحدود المسؤولية في تناول القضايا السيادية.

 

تكشف المعطيات المتداولة أن الصورة الأصلية تعود إلى فضاء رسمي داخل مقر الوزارة بالرباط، غير أن النسخة التي جرى تداولها تضمنت تعديلا بصريا أضاف رمزا انفصاليا داخل مؤسسة تمثل واجهة الدبلوماسية المغربية، يعكس هذا السلوك انزلاقا مهنيا خطيرا، لأن الصورة في العمل الصحفي ليست عنصرا تجميليا، بل وثيقة بصرية ذات دلالة سياسية ورمزية، وأي تلاعب بها يفقدها قيمتها الإخبارية ويحولها إلى أداة تضليل.

 

يتزامن الحادث مع ظرفية إقليمية تتسم بحساسية متزايدة حول قضية الصحراء المغربية، وهي قضية تعد من ثوابت السياسة الخارجية للمملكة، يمنح هذا المعطى للصورة المفبركة بعدا يتجاوز الخطأ التقني، إذ إن إدراج رمز نزاع داخل مؤسسة سيادية يحمل دلالات سياسية لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة.

 

يطرح الحادث إشكالا مزدوجا مهنيا ودبلوماسيا، فمن الناحية المهنية يهدد التلاعب بالصور أحد أهم أعمدة العمل الصحفي وهو مبدأ التحقق، أما من الناحية الدبلوماسية فإن المساس برمزية مؤسسات دولة ذات سيادة قد يفتح المجال أمام توتر غير مبرر في العلاقات الإعلامية بين الفاعلين الإقليميين.

 

يعزز هذا التطور في الداخل المغربي الدعوات إلى مزيد من اليقظة الإعلامية، وإلى ترسيخ خطاب مؤسساتي هادئ يرتكز على المعطيات الموثقة بعيدا عن الانفعال، مع التشديد على حق الدول في حماية رموزها السيادية من أي تشويه أو توظيف خارج سياقها الحقيقي.

 

تؤكد الأعراف الصحفية الدولية أن حرية الخط التحريري لا تنفصل عن الالتزام الصارم بالدقة والموضوعية، فالمؤسسات الإعلامية الكبرى بحكم تأثيرها العابر للحدود، تتحمل مسؤولية مضاعفة في ما تنشره، خصوصا حين يتعلق الأمر بقضايا سيادية شديدة الحساسية.

 

في المحصلة تكشف هذه الواقعة أن معركة الصورة في زمن الإعلام الرقمي قد تكون أشد أثرا من كثير من التصريحات، وأن صون المصداقية يظل الرأسمال الحقيقي لأي وسيلة إعلامية تسعى إلى الحفاظ على ثقة جمهورها ومكانتها في المشهد الإقليمي.‏

الاخبار العاجلة